ووضها في عبه . وقال : وغير ذلك ما ذا تقولون ؟ قلت : وصايا اللّه العشر التي كتبها بإصبعه وأنزلها على سيدنا موسى عليه السلام في اللوح المحفوظ . قال وما هي ؟ قلت : أنا هو الرب إلهك لا يكن لك إله غيري ، لا تحلف باسم اللّه بالباطل ، إكرم أباك وأمك ، لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، ولا تشهد بالزور ، ولا تشته ، امرأة قريبك ، [ لا تشته ] مقتنى غيرك « 2 » .
قال : وإلى أي جهة تتجهون في الصلاة ؟ قلت : يا عزيز ، نصلي إلى أي جهة كان لأن اللّه موجود في كل مكان ، في أعلى السماوات وعلى الأرض . قال : وبأي نوع تعرفون سيدنا عيسى . قلت : روح اللّه . قال : عندكم صلب عيسى . قلت : استغفر اللّه العظيم ولا نكون من الكافرين ، إن روح اللّه يظلل ويصلب ولكن شبّه به « 3 » . قال عفاك . ثم قال : والإنجيل أهو محفوظ عندكم كما أنزل على قلب سيدنا عيسى عليه أشرف السلام ؟ قلت : نعم ، ولا يمكن أن يبدل أحد حرفا واحدا منه . قال : وهل تعملون بموجبه ؟ قلت : وكيف لا . قال : الإسلام لا يزال يعاملكم بموجب عهد رسول اللّه الذي أعطاه لكم . قلت : خيرا يا ابن سعود ، إنهم لا يتمسكون بحرف واحد منه . وما كفى أنهم لا يعاملوننا بموجبه بل يعاملوننا بضده . قال :
لعن اللّه القوم المشركين / « 4 » الناكسين عهد نبيهم ، حلّ ضرب السيف فيهم . ثم قال : وكيف تتزوجون ؟ قلت : بموجب كتاب عند قاضي الإسلام ورضاء الفريقين أي أهل العروس والعريس ، والنقد للعروس على حسب ما أمر الحق سبحانه وتعالى عن يد سيدنا عيسى : ثلاثة وثلاثون غرشا لا غير . قال : وكيف تستحلون شرب المنكر ولحم الخنزير . قلت : خيرا ، هذا شيء محرم عندنا جدا ومنهى عنه في كتابنا . وأما العصاة الذين يستحلونه فلا قياس عليهم ، لأنهم من المغضوب عليهم « 5 » يفعلونه سرا وإن عرفناهم لرتبنا قصاصهم . قال : والتوتون الذي هو مكروه جدا وحرام ، أي فائدة تجدون من استعماله ؟ قلت : يا سيدي أنا عمري ما ارتكبت هذه المعصية حتى أجاوب عن الفائدة من ارتكابها . فضحك الدريعي وانشرح لعلمه الأكيد أن عقلي قد طار من عدم شرب توتون ، وعلى الخصوص أننا كنا قد شربنا نحو
هامش
( 2 ) نسي الصائغ الوصية الثالثة : إكرم يوم الرّب .
( 3 ) كذا ، والآية تقول :وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ. أما قول الصائغ : « روح اللّه يظلل ويصلب » فمن الصعب تفسيره وفهمه ، اللهم إلا إذا كان وقع خطأ في الكتابة ، كما عهدناه مرارا ، وكان الصواب : « يظلل ولا يصلب » ، فيستقيم المعنى .
( 4 ) ابتداء الكراس رقم 14 .
( 5 ) « مغاضيب » .