تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مثل هذا بالطريق عدوا « 3 » ، بعد أن فهمت صفاته وصارت طباعه عندي معروفة . فرجل مثل هذا يجب اكتساب محبته قبل كل شيء . ففكرنا بالأمر ولم نجد طريقة إلا باحضار رسالة من الأمير سعد ، كي يصير واسطة للتعرف به . فكان رأي الشيخ إبراهيم أن أرجع أنا عند سعد . ولكن الدريعي لم يستصوب هذا الرأي ، خوفا عليّ من عربان تلك الديرة غير المعروفين منا أن يقتلوني . فلزم أن أحرر مكتوبا إلى سعد من طرف الدريعي وطرفنا ، مضمونه السؤال عن خاطره ومدحه وأسفنا على فراقه « 4 » وعرفناه بعد ذلك مادة الرديني ، وطلبنا منه مكتوبا إلى المذكور ، على حسب حسن معرفته ، لكي يصير واسطة المحبة وعقد الصحبة معه . وأرسلنا المكتوب مع هجان شاطر من عرب الأمير هبش ، وتواعدنا مع الهجان إلى محل معلوم . وثاني يوم رحل هبش بكامل عربه . فودعناه واستكثرنا بخيره على تعبه معنا . وابتدأنا نحن نرحل رويدا رويدا منتظرين قدوم الهجان . وكان مضى على ذهابه ثمانية أيام ، وكنا دخلنا في طبراق بلاد كرمان ، وإذ وقع الصوت « 5 » ، فركبت الخيل وطلبت صوت « 5 » الرعيان . وكانت غارة علينا من عرب الرديني يريدون أخذ طرشنا « 6 » . فوصلت خيلنا وصارت الحرب بشدة نحو ساعتين من الزمن ، فما استطاعوا أن يأخذوا شيئا بل انكسروا وارتدوا ووقعت الدماء من الطرفين . فغمنا ذلك ، لأن هذا الأمر يصعب معه الوفق والمحبة فيما بيننا ويبعد الصلح . وبعد يومين وإذ بركب عظيم مقبل علينا ، وشنّ الغارة على طروشنا لأجل فتح الشر . فركبت فرساننا وركضت رجالنا وتصاعد العفار . وكانوا أكثر مننا إلا أن عربنا أشد حربا منهم وأفرس من فرسانهم . وظهر ذلك اليوم فعل من الدريعي بذاته ما فعله عنتر . وكنا دائما خائفين أن 2 / 102 تأتي عربان ملبية نداءه « 7 » ، لأنه يقود قبائل كثيرة ، والمدن قريبة منه . / فرجحنا عليهم بالحرب ، ولكننا حسبنا له حسابا كبيرا ، لأنه يستطيع أن يأتي بعربان وعساكر ويضرنا لأننا قليلون . ثم وفّق الباري تعالى إذ نفذ علينا الهجان حين انكسروا ، وانفصلنا عن بعضنا ، ومعه كتاب عظيم من عند الأمير سعد إلى الرديني وكان بهذه اللفظات :
هامش
( 3 ) « ضشمان » . ( 4 ) « وتمجيد له على فراقه » . ( 5 ) « صوط » . ( 6 ) الماشية . ( 7 ) أي نداء الرديني .