تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بشيء فإني أقدم للجيش « 22 » جميع ما يلزم ، وإذا اقتضى الأمر فإني أرسل من عندي أناسا وجمالا وذخائر لملاقات الجيش « 22 » . فأنا معكم على كل ما تريدونه من العمل . ثم قرأنا ورقة الشروط ، فسرّ منها جدا . ولكنه ما وضع اسمه ولا ختمه بها ، بل عمل لنا ورقة ثانية خاصة به 1 / 101 لنا ، ووضع اسمه وختمه بها وكانت بهذه الألفاظ / : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أقول أنا سعد بن بدر بن عبد اللّه بن بركات بن علي البخاري رضي اللّه عنه ، هو أني قد رهنت لساني بقول ثابت لدى حافظين هذه الورقة ، بأن أكون موافقا لهم ومتحدا معهم وقابلا بشروطهم المرقومة في ورقة عمومية غير هذه ، وأكون مساعدا ومعينا لهم في جميع ما يريدونه ويبغونه ، وأكون حافظا لسرهم وعدوا لعدوهم وصاحبا لصاحبهم . وقد أعطيت هذه الورقة حتى يكونوا مطمأنين من طرفي ، ومتأكدين من كلامي ، والسلام على سيدنا ومولانا الأعظم ، فحل الرجال ، الإمام الغالب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والسلام . ثم وضع توقيعه وختمه ودفعها لنا . فأقمنا مع بعضنا ستة أيام بإكرام زائد ، ونحن دائما معه ومع كبار قومه في حديث ومحبة ودعوات . النتيجة حصل لنا منه جبران خاطر عظيم . وأما بخصوص طباعهم فهي تختلف عن مزايا عربنا ، وذلك حاصل من اختلاف المناخ والمياه . ومن ذلك ، على سبيل المثال ، إن أكلهم أقل من عرب ديرتنا ، وطباعهم ألين من طباع عربنا . وأما من حيث الشجاعة والفروسية والخيولية « 23 » فإن عربنا أنشط منهم . وأما من حيث الكرم ، فإن عربنا ، على وجه العموم ، أكرم منهم ، ولكنهم أكثر طمعا منهم . إذ ليس عند رجالهم طمع على الإطلاق . وأما تعاملهم مع أهالي بلادهم فهو قليل جدا ، لأنهم يحبون أن يتجنبوا المدن ، ويرغبون عن معاشرة أبناء البلاد . وأما سلاحهم فالرمح والسيف والكلنك « 24 » الحديد والترس مثل عربنا ، غير أن بارودهم بقداحات وليس بفتيل مثل عربنا وعرب الوهابي . ثم ودعناهم وصافحنا جميع الأكابر ، وتواعدنا أننا عن قريب إن شاء اللّه سوف نرى بعضنا ، ورجعنا إلى بيوتنا . وإذا بالأمير سعد يرسل رأسي خيل عظيمين ، مع عبدين ، كل واحد منهما يجر فرسا ، والخيل والعبيد هدية للدريعي . فوجب على المذكور أن يعود عنده
هامش
( 22 ) « الأرضي » . ( 23 ) يريد ركوب الخيل أو الفروسية . ( 24 ) الكلنك ويقال أيضا الكرنك سلاح يشبه المطرقة من جهة ومعكوف من الجهة الأخرى .