تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من طرف النساء . ومضمون الكتاب أنه يشور عليه بالصلح مع الدريعي وينصحه بترك العناد والعداوة ويتعهد له من طرف الدريعي ، بالصفح عن جميع ما مضى ، وعرّفه : « أن 2 / 94 عبد اللّه الخطيب قد حضر عندي / لأجل غير أشغال ، ولكن بما أنه عندي صدفة ، فمن المستحسن أن نكسب الفرصة ونجري الصلح على يده ، والصلح أوفق لك ولعربانك » . وأرسلنا بالمكتوب حالا . وعشية اليوم الثاني إذ أقبل ضويحي وبصحبته بعض الخيالة من أقربائه . فاستقبلناهم بكل إكرام وأخذنا نتكلم بالصلح . فكان جواب ضويحي أنا قابل الصلح ، وأعطي كلاما به عن عشيرتي ، ولكني لا أستطيع أن أعطي كلاما عن غير عشائر ، إذ لا يخفى عليكم أحوال العرب وحريتهم ، كل واحد يقود قبيلته . والرأي عندي أن تتفضلوا عندي نهار غد ، ونجمع كافة كبار قبائلنا ونتكلم معهم بما يجب ، وإن شاء اللّه تعالى يتم الصلح . فاعتمدنا على هذا الرأي . وركبنا صباح اليوم التالي وسرنا مع ضويحي إلى بيته . فوصلنا إلى نزلهم وكان المنظر يؤلم القلب ، وذلك لأن جميع العربان بالشمس ، من غير بيوت ولا جمال ولا حوائج ، رؤية شنيعة جدا : فراشهم الأرض وغطاؤهم السماء ، وفي النهار يحترقون بالشمس ، ومنهم نحو عشرين رجلا ، وضعوا مشلحا على العصا ، وأدخلوا رؤوسهم فقط في ظله من حرارة الشمس . والنساء والأولاد وكثير من الرجال ومن الأكابر مرتمون بالشمس مثل الحجار ، حتى أن ما كان عندهم شيء يأكلونه ولا يتقوتون به . وكانوا نحو ثلاثين ألف نسمة . فالنتيجة أن قلبي تألم عليهم وكنت مقهورا جدا . وفي اليوم الثاني أرسل ضويحي يدعو كامل كبار القبائل عنده ، فحضر الجميع وصار مجلس عظيم يضم نحو خمس مئة نفر من رجال طاعنين بالسن ومشايخ وأمراء ومشيرين ، أشكال وأشكال . وكل من يبدي رأيا . فالبعض يريدون الصلح والبعض يريدون أن يتوجهوا إلى نجد ، والبعض يريدون الذهاب إلى جبال شمّر . وكل واحد في هواه يخالف الآخر . فرأيت من الأنسب أن أتكلم معهم بالمليح والكلام اللين عساني أستطيع أن أجذبهم جميعا إلى طرفنا « 9 » . فابتدأت وقلت : اعلموا يا معاشر الناس أنكم الآن ، كما هو معلوم ، قد خرجتم من 1 / 95 حزب الوهابي ، ولا بد أن يكون خاطره قد تغلظ لكم ، إذ لم تذهبوا مع جيشه برفقة صاري /
هامش
( 9 ) « حوفنا » .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 226 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد