[ انتصار الدريعي على الوهابيين ]
فبعد ذلك رأى الدريعي أن أمورنا تتأخر كل يوم وأننا صائرون عما قريب إلى العدم ، فتحسن عنده رأي [ به النجاة ] كما سنوضحه لمسامعكم . وهو أنه جمع كامل رؤساء القبائل وعمل ديوانا عظيما وقال : أريد منكم أن تفعلوا ما أقوله ، وأنا نهار غد ، إن أراد اللّه وإن ما أراد « 1 » ، أكسر الوهابيين . فضحك أناس وقال غيرهم : كفرت يا دريعي ، قل ما هو المتحسن عندك . قال : أريد منكم في هذه الليلة أن ترحّلوا كامل بيوتكم ونسائكم وأولادكم وحوائجكم غربي العاصي من غير أن يبقى بيت واحد ، إنما يفضل هنا جميعكم : الرجال والخيل والركب والزلم « 2 » ، لا غير ، ولكن بدون ضوضاء ولا ضجة ولا تدعوا العدو يعرف ذلك ، أريد أن نهار غد ، قبل طلوع الشمس ، أن لا أرى بيتا منصوبا في هذا النزل بشكل من الأشكال . فحالا انفرط الديوان وكل من راح ونبّه عربه بالرحيل . وفي الليل ، من غير غوغاء رحل جميع عرباننا وقطعوا غربي عاصي حماة ولم يبق بيت ولا ولد ولا امرأة إلا فقط رجال 1 / 93 وفرسان . فقسمهم الدريعي أربعة أقسام ، ورتبهم من أربعة أطراف / جيش الوهابي ، وأمر الأقسام الأربعة أن يهجموا هجمة واحدة . فدخلوا في الجيش الوهابي وابتدأ ضرب السيف
هامش
( 1 ) « وإنما راد » .
( 2 ) الزلم ، جمع زلمة ، أي الرجال . وهذا التكرار يفيد أن الصائغ يعني أولا أصحاب الخيل ، ثم أصحاب الإبل والمشاة .