تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

لاسكاريس في مخيم الدريعي

وفي أثناء هذه المدة كنا قربنا من القريتين ، وبقي بيننا وبينها ساعتان فقط . فقلت للدريعي : يا سيدي إن كنت تأمر حتى أركب أنا وبعض الخيالة ونذهب من طرفك إلى القريتين لاحضار معلمي الشيخ إبراهيم . فسرّ من ذلك وحالا أمر لي بعشرين خيالا ، فركبنا ودخلنا القريتين وصافحنا بعضنا وسلمنا على الأحباب ، وبقينا ذلك النهار بالقريتين : الخيالة في بيت الشيخ سليم ونحن في بيت الخوري موسى ، وبقينا كل الليل أيضا ، وما كنا نستطيع أن نذهب [ للرقاد ] لأننا لم نر بعضنا من زمن . وفي الليل حكيت للشيخ إبراهيم جميع ما جرى ، وقيدنا جميع أوراق اليوميات بالدفتر ، ورتبنا شغلنا ، وطلع الصبح من غير نوم كليا . وثاني يوم فطرنا وودعنا المحبين وأخذنا الشيخ إبراهيم وتوجهنا بالسلامة ، فوصلنا إلى عند الدريعي . 1 / 41 فحالا ركض / وصافحه وسلّم عليه سلاما كبيرا وترحّب به ، وحالا أمر بذبح جمل من العظام ، فذبحوا إكراما للشيخ إبراهيم وأكلنا منه تلك الليلة وكان أول مرة نأكل لحم جمل « 1 » ، وقد وجدناه طيبا وغير رديء يشبه طعمه لحم الغزال وله مزة « 2 » [ تمييزه ] نوعا عن لحم الغنم . ولكنه مدهن ولحمه أحمر جميل ، لأن الجمال التي يذبحونها وحدها ليست من جمال التحميل ، ويخصصون لها دائما راعيا ، وهي ترعى من غير أن يوضع على ظهرها شيء ، مثل
هامش
( 1 ) نسي الصائغ أنه أكل لحم جمل عند مهنا الفاضل ، ( انظر أعلاه ص 69 ) . ( 2 ) طعم خاص .