تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
1 / 40 فينا حتى بالوقت نفسه . فنقل هذا الأمر عنا وعنهم حتى صار سيرة بين العربان ، / لأنه من الصدف التي يحكى بها . ثم أن ناصرا غزا ذات يوم قبيلة تابعة للدريعي يقال لها بني خالد . وكان معه نحو خمس مئة خيال من العرب ومئتي خيال من الدالاتية أتى بهم من حماة ، فضرب بني خالد وكسب منهم ، ومن جملة ذلك ثلاث نساء سلمهن إلى العسكر وبنتا أعطاها إلى آغا الدالاتية ، ورجعوا فدخلوا قرية بقرب حماة اسمها زين العابدين . فالآغا دخل البيت وحده وأخذ الفتاة وتصرف بها ونام معها بالغرفة « 23 » ، فحين هدي الليل قامت البنت وأخذت خنجر الآغا وشكته في قلبه فمات . وبالحال فتحت الباب وهربت من غير أن يراها أحد ، ورجعت عند أهلها وأخبرتهم بالذي جرى . فسارت أخبار ناصر الشنيعة بين العربان وضجوا منها ، وامتلأت قلوبهم من العداوة له ، لأن العرب من طبعهم [ تكريم ] الحريم والناموس ، فاغتاظوا جدا من ناصر لأنه سلّم الحريم إلى العسكر ، وقرّ رأيهم إما أن يموتوا جميعهم ، وإما أن يقتلوا ناصرا ويشربوا دمه . فذلك اليوم حضر أشخاص من قرى حمص وأخبروا أن ناصرا توجه إلى ضيعة يقال لها النبك ، في طريق دمشق ، وهو يريد الذهاب إلى صدد ، لأجل أن يأخذ من أهالي صدد الخوة التي رتبها عليها سنويا ، وأن ليس معه إلا نحو مئة خيال من العرب . فحين بلغ ذلك الخبر سحنا أخذ حالا نحو مئة خيال وتوجه بهم إلى الدرب الذي سيمر به ناصر في طريقه إلى صدد ، وكمن بهم في كمين وراء جبل بالقرب من مهين وحوارين ، الضيعتين اللتين كنا ذكرناهما سابقا بين صدد والقريتين . وبعد أن كمن يوما واحدا فقط وإذا بناصر وخيالته مقبلون ، فنفذ عليهم مثل الأسد الخاطف ووقعت الحرب بينهم ، فانكسرت خيل ناصر ، فنزل ناصر بنفسه للميدان ونزل سحن أمامه واشتدّ الحرب والقتال بينهما فقط نحو ساعتين ، وهما بين أخذ ورد ، وأخيرا تمكن سحن من ناصر وضربه بالرمح فمرق من الخاصر إلى الخاصر ، فوقع ناصر من على ظهر جواده وهربت خيله ، فالذي تمكن من الهرب خلص ، والذي لحقوا به على فرسه وسلّم فاز بدمه لأن هذه العادة عندهم الذي ينزل عن فرسه 2 / 40 ويسلمها / لمن لحق به لا يقتل . وأما سحن فإنه نزل حالا من على فرسه وأمسك ناصرا وقطعه
هامش
( 23 ) « بالأوضة » .