تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وراح قسم من طرش الدريعي وعربه ، لأنه حين دخل الليل ، انهزم عرب مهنا بقسم من الطرش ولم يرهم أحد . وقتل عدد من العسكر العثماني وغنم عرب الدريعي سلاحا وخيلا وحوائج حتى قلابق « 20 » الدالاتية . وقتل من عرب الدريعي اثنا عشر فردا فقط ، الواحد منهم 2 / 39 ابن أخت الدريعي وهو شاب عظيم ، تحصرت عليه كل العرب وبكت ، / وزرع قتل هذا الشاب عداوة في قلوب العربان ، وبنوع خاص في قلب الدريعي لمهنا ، واستقام سحن ثلاثة أيام في بيته « 21 » ولا يأكل من جراء قتل هذا الشاب الذي فقد ، وحلف أن لا بد أن يقتل ناصرا ، أولا ليأخذ ثأره منه ، وثانيا لأجل طفي النيران التي اشتعلت بين العربان . ثم بلغنا خبر أن ناصرا وأباه ذهبا لدمشق ليشكيا حالهما إلى الوزير ، ويحضرا العساكر لطرد الدريعي من الديرة . فاضطر الباشا أن يكتب المكاتيب إلى قبائل حوران وبلاد الجليل ، وألزمهم أن يكونوا في إعانة مهنا وطاعته ومساعدته على الدريعي ، فبعض القبائل دخلت في طاعة المهنا لا خوفا من الباشا ولكن محبة ببيت ملحم ، وبعضها عملت عكس ذلك والتحمت مع الدريعي نكاية بالباشا . وانقسمت العربان إلى قسمين ، وكل يوم تقع غارة وحروب حتى عجزت الحكام عن تلك الفتنة ، وأتت القبائل من البرية فمنها من كان مع الدريعي ومنها من كان مع مهنا ، واشتعلت النار وانتشرت في برية عربستان « 22 » حتى انقطعت السابلة وامتنعت القوافل عن السفر . ثم رحلنا ونزلنا في مكان يقال له القمقوم يبعد يومين عن القريتين . وهناك ركب سحن ثاني يوم وغزا قبيلة مهنا . فبعد ذهابه بيومين حضر عندنا غزو كبير من عرب مهنا ، وكان عقيدهم أي صاري عسكرهم فارس بن مهنا ، وغنموا من عندنا مئتين وعشرين جملا . ولم يلحقهم أحد لأن الطرش كان يرعى بعيدا عن البيوت نحو ساعتين حسب العادة ، وكانت الخيل أكثرها مع سحن . وحدث بعد يومين أن عاد سحن وهو كسبان من عرب مهنا مئتين وعشرين جملا ، الشيء الذي يكاد لا يصدق أن يكون الكسب نفسه لا أكثر ولا أقل . وحكى لنا سحن أن ما طلبهم أحد لأن الخيالة كانت مع ناصر . النتيجة كما صار فيهم صار
هامش
( 20 ) قلابق ، مفردها قلبق : « عمرة تقوم مقام الطربوش ، تتخذ من جلود صغار الخرفان ، وكانت هذه العمرة في الأصل من الفراء » ( العزيزي ، قاموس ، ج 3 / ص 101 ) . ( 21 ) « محصورا » . ( 22 ) « عرب بستان » .