تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فرجعنا إلى البيوت وأنا أفكر كيف سأجد طريقة حتى أقول ذلك للدريعي ، ومن أي باب يجب أن أدخل عليه . فافتكرت أن عندنا ألعابا من نار الهوا ، مثل صوفة تشعلها فتطق ، ومكتوب تفتحه فيطق أيضا ، وقنينة ملآنة نار هوا فوسفور ، ومن هذه الأشياء معنا بكثرة في آلة الزعبرة « 8 » . فقلت للشيخ إبراهيم : أريد منك الليلة أن تعمل لنا بعض الألعاب في نار الهوا . ولما كان المساء أخرجنا من صندوق الزعبرة بعض الأشياء من التي ذكرناها ، فتعجب العربان من ذلك لأنهم لم يروا بعمرهم مثل هذه الأشياء ، ومن طبعهم الغشم الطبيعي « 9 » ، حتى طارت عقولهم من رؤوسهم فصاروا يعتبروننا جدا ويكرموننا ونشعر أننا في نظرهم مثل الأولياء ونستطيع أن نفعل العجائب . وصاروا يتذاكرون ثاني يوم بذلك ، وشاع هذا الخبر بينهم حتى صارت العربان تأتي خصوصا ليرونا . حتى أن الدريعي قال لي : يا عبد اللّه ما هذه الأمور العجيبة التي فعلها معلمك الليلة البارحة ؟ فقلت : يا سيدي إنك لم تر شيئا من مهارته ، هذا معلم جليل ويقدر على أمور كثيرة أصعب من هذه ، واعلم أن هذا الرجل ، بوساطة معرفته وعلومه العميقة ، يستطيع أن يجعلك سلطانا على كامل العرب ويملك الدنيا . واعلم يا دريعي أن سعدك كبير ورزقك كثير وعلى وجهك فتوحات عظيمة . واعلم أن معلمي رأى ذلك من دلائل نجم أبو ذنب الذي ظهر بالشمال . ( وذلك لأن قبل سنتين طلع نجم أبو ذنب من طرف الشمال ) . فهذا نجمك وخاص بسعدك ، فإن عملت « 10 » بما 1 / 42 يقوله لك بواسطتي « 11 » لا يصير أكبر منك / بين أبناء جنسك ، وتنال درجة عالية لم ينلها أحد من العرب قبلك . فانشرح من كلامي ودخل في عقله لأن من طبعه يحب التكبر والمكسب والتقدم ، كما هو طبيعي في كل إنسان ، وثبّت كلامي إذ قال : صدقت يا عبد اللّه فيما قلت لأني كنت رأيت مناما من زمن [ بهذا المعنى ، فرأيت ] أن شرارة من نجم أبو ذنب قد سقطت على بيتي وأحرقت جميع ما فيه ، وأنا أمسكت الجمرة بيدي وما أحرقتني . وبالحال صاح على امرأته فشهدت بذلك ، لأنه كان قصّ عليها هذا المنام في الليلة التي رآه ، وتحقق عنده أن سعده عظيم لأنه ما نوى قط على أمر إلا ناله ، وتأكد له الآن أن له توفيقا عظيما لا مثيل له . ثم قال : يا عبد اللّه مهما يقول معلمك وأنت على رأسي وعيني وإن شاء اللّه يكون قدومكم خيرا علي .
هامش
( 8 ) الشعوذة . ( 9 ) سلامة الطوية . ( 10 ) « طعت » . ( 11 ) « عن يدي » .