تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
تريد العقل والتدبير الجيد والمعرفة والنظام ، فلي معلم يقال له الشيخ إبراهيم القبرصي « 6 » ، موجود الآن بالقريتين ، إن شاء اللّه ستسمح الظروف بإحضاره عندك فتراه وتحبه وتكون مسرورا جدا منه ، لأنه رجل جليل ومعلم ماهر ، ومهما كان بخاطرك من الأمور أعانك بمعرفته وتدبيره وأوصلك إلى مطلوبك . فكان مسرورا بهذا الخبر وقال لي : اركب حالا مع مئة خيال لاحضاره ، فقلت : لا ، فمن الأولى أن يبقى الآن بالقريتين حتى نقترب نحن منه فنحضره . وكل هذا التدبير والشور الذي أشرت به عليه ، إنما لأتمكن من فتح سيرة الشيخ إبراهيم ، وقد حصل مرادي ، فصرت مسرورا محظوظا . ثم قال الدريعي : خذ ورقة واكتب إلى دوخي بن اسمير أمير ولد علي « 7 » ، وقل له نحن جئنا من بلادنا لأجل إعانتكم وتخليصكم من يد ناصر المهنا الذي يريد أن يدوسكم ويخرب نظامكم ويتكبر عليكم بوساطة الحكام ، وأخيرا تأكلكم نار العثماني . فالآن رديت النقا على بيت ملحم وأريد أن أهاجمهم « 8 » ، وقصدي الآن أن تظهروا حالكم من غير محاباة إن كنتم 1 / 38 معي أو علي ، فمن / كان معي ينزل قريبا مني ، ومن كان علي ينزل بالقرب من مهنا والسلام . وكتبت عشرة مكاتيب مثل هذا المكتوب نفسه ، الأولى إلى دوخي بن اسمير أمير ولد علي ، والثاني إلى سلامة شيخ بني صخر ، والثالث إلى إدغيم بن علي شيخ السّرحان ، والرابع إلى باني بن إمهيب شيخ بني خالد ، والخامس إلى ذرّاك بن معجل شيخ الرفاشا ، والسادس إلى سلطان البّراق « 9 » شيخ العمور ، والسابع إلى سلامة النعسان شيخ الفواعر ، والثامن إلى علي بن نجد شيخ بوحربا والتاسع إلى سعدون شيخ البقّارة « 10 » ، والعاشر إلى قاسم الوكبان شيخ الشمسي . فطوينا المكاتيب وأعطيناها للدريعي ، فأعطى كل مكتوب إلى خيال مخصوص وأرسله إلى قبيلة . وثاني يوم نحن رحلنا مع الدريعي وكان مسيرنا ثماني ساعات ونزلنا بأرض واسعة يقال لها الشومرية ، لنستقبل العربان بها حيث أنها سهل عظيم واسع ، وهي تبعد عن حماة ثلاثة أيام شرقي هذه المدينة . ولم يمض إلا قليل من الأيام حتى ابتدأت تتوارد علينا الجوابات . فالجميع
هامش
( 6 ) « القبرصلي » . ( 7 ) ولد علي ، أبناء محمد ، من فروع الفدعان ، من ضنا عبيد . ( 8 ) « أن أركب عليهم » . ( 9 ) « البراك » . ( 10 ) « البكارة » .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 107 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد