تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأرض منه ومن ابنه الكلب ناصر ، صبي الروم ( أي العثمانيين في اصطلاح كلام عنزة ) . فأخذت ورقة وكتبت جوابا وكان بهذه اللفظات : بسم اللّه الرحمن الرحيم وهو على كل شيء قدير . من الدريعي ابن شعلان إلى مهنا 1 / 37 الفاضل . والتالي « 2 » : / وصل مكتوبك وفهمنا تهديدك الفارغ الذي ليس هو عندنا بثقل حبة الخردل . واعلم يا مهنا أنه لا بدّ من هدم بيتك وتنكيس رأيتك وتطهير الأرض منك ومن ابنك ناصر . أما قولك أن هذه ديرة أبيك وجدك فالقاضي يشرع بيننا ويظهر لمن هي ، وهو السيف . ويكون معلوم عندك أن بعد تاريخه نحرّك ركابنا لقتالكم فكونوا على حذر ، ترى مردود عليك النقا . تحيات الدريعي بن شعلان . مكان الختم . فأعطينا المكتوب إلى الطارش « 3 » وسافر وابتدأ الدريعي بالمهمات وجمع عربانه . فقلت له : يا أمير ، أريد أن أشور عليك ، فإن أعجبك قولي افعل به وإلا فليس هناك من خسارة . قال : كيف يعني ؟ قلت : أنت رجل غريب لست من هذه الديرة ، ومهنا معروف وكل الحكام معه ، والبلاد معه ، والعربان قد اعتادوا عليه ويحفظون وده إكراما لاسمهم السابق ، وقد أكلوا من خيرهم شيئا كثيرا . ولعلهم الآن ، لسبب جرى من ناصر عليهم ، رموا في حقه كلاما ، ولكن بعد حين ، حين يرون أن بيت مهنا سيخرب ، وأنه سينكسر ، فإن العشائر تعود إليه ولا بدّ أن تكون معه ، وكذلك الأمر بعساكر البلاد ، فيكون هو والعثماني والعرب 2 / 37 وتكون أنت وحدك ، فيحصل لك ضرر وتذهب رجالك وتكسب صيت الكسرة « 4 » . / فقال : هذا صحيح ولكن كيف الرأي يا خطيب . قلت : أنا الرأي عندي يا سيدي أن تكاتب جميع العشاير والقبائل الموجودة بهذه الديرة وتخبرهم أنك خصم « 5 » بيت ملحم وتريد تنكيسهم وتطلب منهم اظهار حالهم للوجود . فمن كان معك يرحل وينزل بقربك ويظهر حاله ، ومن كان ضدك يبتعد وينزل بقرب مهنا ويظهر حاله أنه خصمك ، وبهذه الطريقة تكون عرفت صديقك من عدوك ، وتكون كشفت ما تخفيه قلوب العربان ، وعندئذ اعمل ميزانك واعرف شغلك . فسرّ من هذا الشور ورآه غاية الصواب وقال : يا خطيب حقا إنك صاحب تدبير . فقلت له حالا : يا سيدي أنا غشيم وولد لا أعرف شيئا ، ولكن إذا كنت
هامش
( 2 ) بياض بعد هذه الكلمة إلى نهاية صفحة 2 / 36 . ( 3 ) الجمّال . ( 4 ) بياض في الأصل نحو ربع صفحة ، إلى نهاية ورقة 1 / 37 . ( 5 ) « ضشمان » .