ثانيا يصير لك هدايا من القرى ومن عشاير العرب ، ثالثا يصير لك اسم بهذه الديرة ، رابعا تكون شاهدت براري بلاد سورية ، وأخيرا ترتد إلى ديرتك كما كنت . فقال : هذا نعم الشور .
وثاني يوم نبّه على الرحيل ، ورحلت العربان بعد طلوع الشمس كأنهم الغمام الأسود . ومشى ابنه سحن ومعه خمسون خيال يتقدمونهم « 10 » ، وبعده هو وطابور خيل من نحو خمس مئة خيال ، وأركبني فرسا من خيله كحيلة « 11 » عظيمة ، وجرت الظعن « 12 » ( أعني البيوت ) خلفنا مثل الجراد ، وأكثر النساء في الهوادج المجوخة ، وعلى الخصوص بيت امرأته وكناته « 13 » في الهوادج ، والعبدات حولهنّ ، وكان على ذلول أحد العبيد خرج ملآن خبزا تمرا يفرّق منه على الجائعين من الناس ، وكلما مشينا ثلاث ساعات يأمرنا بالنزول حيث يوجد منتزه ، فيعملون القهوة ونستريح قليلا « 14 » ثم نركب ، إلى أن وصلنا إلى المحل المقصود وهو على حافة الفرات ، منزلة يقال لها الحلاجة . فنصبوا البيوت بكل هدوء وركون ، وبلحظة صارت بلدة واشتعلت النيران ، فبتنا تلك الليلة ، وثاني يوم رحلنا ونزلنا بقرب الزور ، وثالث يوم رحلنا وقبل الظهر وصلنا إلى الزور . فركب فحل الخليل ، وبصحبته نحو ألف خيال ، ولاقى الدريعي ، وصار لعب خيل وانشراح « 15 » ، ودعي الدريعي عنده ، فرحنا تلك الليلة وتعشينا عند فحل . فكان الدريعي وأولاده وأخوه فجر ، وهو أكبر منه بالعمر لا بالمعرفة والقدر ، وجميع أقربائه ، ومعنا نحو مائتي خيال ، فتعشينا عنده وبعدها ركبنا ورحنا إلى البيوت .
هامش
( 10 ) « قدام سلف » .
( 11 ) « كحيلان » ؛ أي من سلالة الخيل الأصيلة .
( 12 ) « الضعون » .
( 13 ) « كنانية » .
( 14 ) « شوية » .
( 15 ) « وكيفية » .