تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حقيقة . وله ولدان ذكران ، الواحد اسمه سحن « 4 » وهو الأكبر ، والثاني سعدون . وهما متزوجان ومقيمان عنده بالبيت . وبيته كبير وهو أكبر مرتين من بيت مهنا . وعربه أغنى نوعا ما من غير عشائر ، وعندهم الخيل العظام المشهورة ويقال لقبيلته الرولا « 5 » ، وهي تحوي على خمسة ألاف بيت . هذه هي عشيرته ، إلا أنه كثيرا من العشائر تنقاد له ، بعضها فرضا « 6 » ، وبعضها خوفا وبعضها محبة . فبان لي أنه رجل على قدر حاله في كل أمر ، وأن جميع ما قيل عنه صحيح . ومن حسن التوفيق أنه لم يكن عنده كاتب ، فصار كلما احتاج إلى ورقة أو مكتوب يسخرني به ، إلى أن مضت الأيام الثلاثة ، وهي مدة إكرام الضيف ، فما قال لي شيئا لأن عندهم من العيب أن يسألوا أحدا ما هو غرضك ، لأن معنى ذلك أنهم يرغبون في أن يذهب من عندهم . ولكن العادة أن المسافر يبادر بالحديث « 7 » . فبعد ثلاثة أيام قلت : يا أمير ، انتهت مدة إكرام الضيف وحل وقت الذهاب . قال : يصعب علي فراقك ، فقلت وأنا كذلك ، واعلم أن سبب مجيئي عندك هو التوجه إلى بغداد بمسألة ضرورية ، ولكن محبتك أنستني أشغالي وأود أن أكون في عشرتك دائما . فسرّ من هذا الكلام وقال : أنت مثل ولدي ، والذي تشور علي به فإني سأعمل به ، لأنه كان رأي مني في مدة هذه الأيام الثلاثة محبة وخدمة وآراء جيدة ، لأني عملت كل جهدي خلال هذه الأيام كي أرضيه وأدخل في عقله وقد حصل مطلوبي . وكنت علمت أنه ينوي أن يركب هو بنفسه على قبيلة مهنا الفاضل ، ويبيدها ويغنم أرزاقها وحده ، أعني فقط الخيل والركب ، ويبقي النساء 1 / 36 والبيوت عند فحل الخليل أمير بني سعيد بالزور . وكان مرادي أن يقطع الفرات / ويدخل الشامية حتى أقربه رويدا رويدا من القريتين وأتمكن من احضار الشيخ إبراهيم عنده . فابتدأت أقول له : يا سيدي بما أنك جئت إلى هذه الديرة وعمرك ما زرتها « 8 » ، فدعنا نقطع للشامية ونقضي الغيض ( أعني الصيف ) في هذه الديرة ، ومتى حل الخريف نشرّق على حسب عوايد عشائر عنزة « 9 » . وبهذه الطريقة تكون أولا قهرت عدوك وضايقته في الأرض ،
هامش
( 4 ) ولعل الصواب صحن ، على حسب عادة الصايغ أن يبدل الصاد بالسين . ( 5 ) الرّولة . ( 6 ) « البعض ملزومين التزام » . ( 7 ) « يفتح سيرة » . ( 8 ) يقول الصايغ : « وعمرك ما خطرتها » ، أي لم تصل إليها ، وهو يريد المكان الذي كان الدريعي نازلا به عندئذ . ( 9 ) « عنازة » .