تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أيضا ، فاللّه يساعد من يقع بين أيديهم ، فحمدت اللّه لأنه أعماهم عنا . ولم نزل جالسين إلى المساء ، ثم أكلنا ومشينا إلى الفجر . ثم كمنا في ردم رمل فقال لي مصطفى : بقي بيننا وبين الفرات نحو ثلاث ساعات فقط . فقلت له : بشّرك اللّه بالخير ، والليلة لا نمشي إلا بعد نصف 2 / 34 الليل حتى نكون صباحا على حافة نهر الفرات ، مقابل زيتا « 19 » لأن / داخل « 20 » الفرات يعدّ من العراق ، ومن هناك نجد لنا أناسا يجتازون بنا الفرات ، إذ يوجد دائما عرب يسكنون على الشاطئ ويأخذون أجرة من الناس لقطع الفرات . ولما كان نصف الليل مشينا ، وقبل طلوع الفجر وصلنا إلى الفرات الذي ينشرح الفؤاد والقلب من حسن رؤيته ، وأصبحت زيتا أمامنا على الضفة الثانية من الفرات . فجلسنا إلى أن بزغت الشمس وأكلنا جميع الزاد الذي بقي معنا ، لأننا كنا نأكل قليلا خوفا من أن يطول بنا الطريق بسبب بعض الموانع . وبعد طلوع الشمس ، بان لنا بعض بيوت العرب على شاطئ الفرات ، وعرفهم مصطفى لأنهم أصحاب ومساكين « 21 » من سكان شاطئ الفرات . فمشينا إلى عندهم فاستقبلونا وترحبوا بنا ، وحالا أحضروا لنا أكلا وشربا . وبعد ذلك سألهم مصطفى عن الدريعي في أي مكان هو الآن ؟ فقالوا كان سابقا أي من مدة عشرة أيام نازلا على زيتا ثم رحل ، والآن على ما نعلم ، قد نزل في أرض يقال لها المحولة ، تبعد ثلاثة أيام ما بين زيتا والزور ، لأن الدريعي تصالح مع ربع فحل الخليل وصار على وداد مع عرب بني سعيد من بعد الخصومة « 22 » ، وقد أطاع فحل وعربه للدريعي ، وصاروا يعطوه الخوة كل سنة أي مبلغا من الحبوب والملبوس والدراهم ، لأن الدريعي لا يستطيع أحد أن يعاديه ، فهو رجل مرّ في الحرب ومدبر وجيوشه كثيرة . والآن أكثر العربان تميل إليه نكاية ببيت ملحم ، وعلى الأخص بناصر المهنا ، وعلى ما نظن أنه لا يقطع الشامية ، أي غربي الفرات لأنه غير معتاد على هذه البلاد « 23 » ، ولكنه قد يضرب قبيلة مهنا ثم يرجع إلى ديرته ، أي بغداد والبصرة وتلك النواحي . ففرحت من هذا الخبر لأنه يدخل في مطاليب الشيخ إبراهيم ، وقد تقدم الشرح أن مراده أن يتعرف بالأمير الدريعي وأبعاده عن العثماني وحكام بر الشام .
هامش
( 19 ) ويكتب الصايغ أيضا : زيته . ( 20 ) ابتداء الكراس الخامس على حسب تقسيم الصايغ ، إذ وضع في أعلى الصفحة : نمرة 5 . ( 21 ) كذا والمعنى غير واضح ، فهل يريد فقراء الحال أو الأشخاص الذين يسكنون في تلك الناحية ؟ . ( 22 ) « الضشمنة » . ( 23 ) أصل قبائل عنزة من نجد ، وأول من دخل الشامية منها الفدعان والحسنة . أما الرّولة فيظهر أن هجرتهم إلى بر الشام كانت في بداية القرن التاسع عشر .