وقرأت عليه أيضا بعض كتاب « عوارف المعارف » « 1 » للإمام أبي حفص السّهرورديّ - رحمه اللّه - وناولني جميعه بحقّ قراءته إيّاه على الشّيخ الفقيه المحدّث أبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي جعفر الأنصاريّ عن مؤلّفه ، وقد تقدّم أنّي أدركت بمكّة - شرّفها اللّه - من يروي هذا الكتاب عن مؤلّفه ، ولم يقض لي الأخذ عنه ؛ وسمعت على شيخنا المذكور دولا من « التّيسير » للإمام أبي عمرو المقرئ ، ومن كتب شتّى في التّصوّف وغيره ، وأجازني إجازة عامّة ، والحمد للّه . ومولده - حفظه اللّه - عام ستّ مئة .
[ لقاؤه لأبي محمّد الخلاصي ]
ولقيت بها الشّيخ الفقيه ، الصّالح ، الزّاهد ، النّاسك ، المنقطع ، الفاضل ، الكامل ، ذا الماثر العليّة ، والفضائل السّنيّة ، أبا محمّد عبد اللّه بن يوسف بن موسى الخلاصي الأندلسيّ « 2 » نفعه اللّه ، ونفع به ، وهو من [ أهل ] « 3 » الصّلاح والدّين ، والفضل والتّمسّك بأخلاق السّلف الصّالح ، والإعراض بالجملة عن أعراض الدّنيا ، والإقبال بالكليّة على طريق الآخرة بالمحلّ الأعلى . رأيته وقد جاء إلى شيخنا أبي القاسم اللّبيديّ ، فقعد بين يديه وهو يتملّق ، ويقبّل أطرافه ، فقال له الشّيخ أبو القاسم : أنت أخي ؛ فقال له : يا سيّدي ما أنا إلّا عبدك ، ثمّ سلّم عليه وانصرف . وقد جالسته كثيرا ، وتردّدت إليه مدّة إقامتي بتونس
هامش
( 1 ) - هو كتاب في التصوف للشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد اللّه السهروردي المتوفى سنة 632 ه ، وهو مشتمل على ثلاثة وستين بابا في سير المتصوفة وأحوالهم وأعمالهم .
انظر كشف الظنون 1177 .
( 2 ) - لقيه ابن رشيد في رحلته بتونس وأخذ عنه . انظر ملء العيبة 2 / 321 - 376 .
( 3 ) - زيادة من ت وط .