وقرأت عليه في هذا المعنى أيضا لأبي الرّبيع المذكور قصيدة كبيرة أولها : [ البسيط ]
يا من لصبّ يري أشجانه النّظر * مهما تبدّى له من حبّه أثر
يفي له الصّبر عند النّائبات فإن * يلح له أثر لم يبق مصطبر
وذاك غير ذميم من مواقعه * إذا تعقّبه التّنقيح والنّظر
وهي أزيد من مئة بيت من غرّ القصائد ، وأجز لها لفظا ومعنى .
ومن شعر شيخنا أبي العبّاس المذكور حفظه اللّه تعالى « 1 » قوله :
[ الطويل ]
أيا سامع الشّكوى ويا دافع البلوى * ويا كاشف الأسواء والبأس والضّرّ « 2 »
أسير خطايا يرتجي فكّ أسره * وإن لم يكن أهلا لفكّ من الأسر
ومالي لا أرجو وإن كنت مسرفا * وأدري من الصّفح الجميل الّذي أدري
قلت : أتى شيخنا - حفظه اللّه - بعروض البيت الأوّل [ تامّة ] « 3 » ، وإنّما سمعت مقبوضة . إلّا أنّ التّرصيع « 4 » الّذي في البيت ربّما سوّغ ذلك كما في التّصريع . وقد وقع مثله في شعر المتنبيّ ، وتعقّب عليه . [ 130 / آ ]
ومولد شيخنا - رحمه اللّه - عقب المحرّم من سنة تسع وستّ مئة .
هامش
( 1 ) - جملة « حفظه اللّه تعالى » ساقطة من ت .
( 2 ) - في ت وط : اللأواء .
( 3 ) - من ت وط .
( 4 ) - الترصيع هو توازن الألفاظ مع توازن الأعجاز أو تقاربها في البيت الواحد .