البّرين فيقرأ :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ :
« 1 » [ الطويل ]
فمن مبلغ علياه عنّي من نظمي * رسالة مستعد شكا ظلمة الظّلم
ضعيف القوى أودت بأنضاء جسمه * فياف برت أهوالها مصمت العظم « 2 »
مهامه ينضين الفنيق وإن قضت * على ابن سبيل والت الجور في الحكم « 3 »
إذا ضافها ضيف قرته بلحمه * فلم يعدها إلّا عريّا من اللّحم
5 - وخيّم فيها كلّ فظّ إذا رأى * بنيّة شخص لم يكفكف عن الهدم « 4 »
يرى أنّ حكم النّبت والنّاس واحد * فما ينثني فيهم عن الخضم والقضم « 5 »
ويرتاح للحجّاج حين يراهم * كليث طوى منه الطّوى راح للضّغم « 6 »
فكلّهم السّفّاف وهو بشؤمه * على قبره كوم عظيم من الرّضم « 7 »
هامش
( 1 ) - من الآية : 48 من سورة يوسف . وثمّة تورية بين يوسف النبي عليه السلام وملك المغرب يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ المريني من ملوك الدولة المرينية بالمغرب الأقصى ؛ تولّى المملكة بعد وفاة أبيه سنة 685 ه ، وهو أوّل من هذّب ملك بني مرين وأكسبه رونق الحضارة . توفي في قصره بالمنصورة قرب تلمسان بعد أن طعنه خصيّ من مماليكه سنة 706 ه انظر جذوة الاقتباس 2 / 547 ، والاستقصا 3 / 66 - 91 .
( 2 ) - في ت : أبدت بأنضاء جسمه . والفيافي : جمع فيف : المفازة لا ماء فيها ، مع الاستواء والسّعة .
والمصمت : الذي لا جوف له .
( 3 ) - المهامه : جمع مهمه : المفازة البعيدة لا ماء فيها ولا أنيس . والفنيق : الجمل الفحل المكرم الذي لا يهان ولا يركب .
( 4 ) - في ط : بليّة .
( 5 ) - الخضم : الأكل بأقصى الأضراس ، والقضم : بأدناها .
( 6 ) - الطوى : الجوع ، والضّغم : العضّ غير النهش .
( 7 ) - السّفّاف : رجل من العرب كان يسكن وادي القرّ في الجزيرة العربية ، كان يقطع الطريق على الحجّاج . وسيترجم له المؤلّف في الصفحة 341 من الرّحلة . والرّضم : الأكوام من الحجارة .