غويّ ، كالمليكشي « 1 » وعبد القويّ ؛ رضوا باسم الملك وإن فاتهم معناه ، وادّعوه وما لهم منه إلا أسماؤه وكناه ؛ لا يأمن بهم طريق ، ولا يستنقذ بهم غريق ، ولا يذكر منهم أصيل في المجد عريق ؛ لا تندى أكفّهم بنائل ، ولا تصون عن الابتذال وجه فاضل ، ولا ينصف بهم [ 2 / ب ] مظلوم ، ولا يقرع « 2 » بأسيافهم ظلوم .
أوليس من الأمر الأمرّ الخارج عن كلّ قياس ، أن المسافر عندما يخرج من أقطار « 3 » مدينة فاس ، « 4 » لا يزال إلى الإسكندريّة في خوض ظلماء ، وخبط عشواء ، « 5 » لا يأمن على ماله ولا على نفسه ، ولا يؤمل راحة في غده إذ لم يرها في يومه وأمسه ، يروح ويغدو لحما « 6 » على وضم « 7 » ، يظلم ويجفى ويهتضم ، تتعاطاه الأيدي الغاشمة ، وتتهادا الأكفّ الظّالمة ، لا منجد له ولا معين ، ولا ملجأ يعتصم به « 8 » المسكين ؛ يستنجد ويستغيث ، وأنى له المنجد والمغيث ؟ ينادي وهو في قيد المظالم يرسف : « 9 » ألا ناصر ينجد ؟ ألا راحم يرأف ؟ يتذكّر « 10 » ملك
هامش
( 1 ) - في ط : الملائكشي ، ولعلّه أراد منصور صاحب ملكيش الذّي سيذكره العبدري فيما بعد عند وصوله إلى تلمسان .
( 2 ) - في ت : يقدح .
( 3 ) - في ت : عن أنظار ، وهي ليست في ط .
( 4 ) - فاس : مدينة مشهورة بالمغرب الأقصى ، كانت منذ القديم مهدا للثقافة الإسلامية ، وبمدينة فاس جامع القرويين ، وهو معهد للعلوم يقصده الطلّاب من كل جهة . معجم البلدان 4 / 230 .
( 5 ) - أي على غير هدى .
( 6 ) - في الأصل : ولحمه وهو تحريف .
( 7 ) - الوضم : كلّ شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو غيره يوقى من الأرض ، وفي الحديث : إنّ النساء . لحم على وضم . الميداني 1 / 91 ؛ وتركهم لحما على وضم : أوقع بهم فذلّلهم وأوجعهم .
( 8 ) - في ت : إليه .
( 9 ) - الرّسف : مشي المقيّد .
( 10 ) - في ت : يذكر .