تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
غربي المسجد قبر يوسف عليه السلام ، دفن هنالك حين نقل من مصر بوصيّة ، والآن قد زيد في المسجد حتّى رجع قبره في داخله ، وعلى يمين المنبر لاصقا بجدار القبلة نفق يهبط منه على درج من رخام ، متقنة العمل إلى مسلك ضيّق هو ممرّ إنسان واحد ، ويفضي إلى فسحة ليست بكبيرة مفروشة بالرّخام ، وفيها صور ثلاثة قبور مقابلة للدّاخل في طول الحائط مصطفّة من الشّرق إلى الغرب ، ويقال هي علامات للقبور [ 119 / ب ] محاذية لها ، وكذلك الّتي في المسجد ؛ وذلك أنّه كان هنالك غار كبير وفيه القبور ، ثمّ سدّ كلّه إلّا بالمدخل المذكور . وجعل للقبور علامات محاذية في بطن الغار وهي الّتي في المدخل ، وفي ظاهره ، وهي الّتي في المسجد . وكان باب الغار في مؤخّر المسجد عند قبر يعقوب كما سيأتي ذكره ، ثمّ ردّ عند المحراب كما ذكرنا ، وقد نزلت إليه وتأمّلته مرارا ، ودعوت اللّه فيه سرّا وجهارا والحمد للّه على حسن عونه .

[ مقابر الأنبياء ]

وقد رأيت أن أقيّد هنا شيئا ممّا ذكر في هذه القبور وفي الغار وما يتصّل بذلك بحول اللّه وقوّته ، وما التّوفيق إلّا به . وجدت بخطّ الفقيه ، القاضي ، المحدّث ، الإمام ، أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن مفرّج الأندلسيّ « 1 » - رحمه اللّه - في تأليف عليّ بن جعفر الرّازيّ الّذي « 2 » سماه « المسفر للقلوب عن صحّة قبر إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب » . وهو جزء لطيف نقلته من خطّ ابن مفّرج - رحمه اللّه - وهو روى
هامش
( 1 ) - هو محمد بن أحمد بن مفرّج الأندلسي : قاض ، محدّث ، من أهل قرطبة رحل إلى المشرق في طلب العلم والحديث ، وتولى القضاء في أستجة وريّة ، من كتبه فقه الحسن البصري ، وفقه الزهري . ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 2 / 91 - جذوة المقتبس 40 . ( 2 ) - ليست في ط .