صفّ ، كما هم فوق . على كل واحد منهم غطاء أبيض ، فرفع غطاء قبر يعقوب فإذا هو كهل من الرّجال كثير بياض اللّحية ، ملقى على قفاه ، مستقبل القبلة ، فقال : هذا يعقوب ، ثم ردّ عليه الغطاء ، ومضى حتّى أتى قبر إبراهيم في الوسط وعليه غطاء أبيض فرفعه ، فإذا شيخ أبيض الرّأس والّلحية ، أبيض الحاجبين ، كأنّ وجهه القمر ، وهو على قفاه مستقبل القبلة . فقال : هذا إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، وردّ عليه الغطاء ومضى ومضيت معه ، ثمّ « 1 » جاء قبر إسحاق فقلت في نفسي : ليت فلانا كان معي حتّى يراهم ، فالتفت إليّ ، وهو أمامي فقال : إنّ فلانا لا يقدر أن [ 120 / ب ] ينظر إلى هؤلاء لأنّه مشاحن ، « 2 » والمشاحن لا يرى هؤلاء ، ثم انتبهت « 3 » ولم أبلغ قبر إسحاق قال : فحكيت هذه الحكاية لعليّ بن محمّد بن هارون إمام كان في مسجد إبراهيم أقام به « 4 » نحو عشرين سنة فقال : أنا رأيت باب المغارة في مؤخر المسجد ، وأراني بلاطة وقال : هذه على الباب ، وهو درج ينزل منه ، ثم يعطف إلى القبلة قريبا من قبر يعقوب .
[ سكنى إبراهيم عليه السّلام الشّام ]
وفيه بخطّه عن كعب الحبر حديث في سكنى إبراهيم الشّام ، قال فيه :
ثم أوحى اللّه إليه أن انزل ممرى « 5 » فرحل ونزل ممرى ، ونزل عليه جبريل وميكائيل بممرى وهما يريدان إلى قوم لوط . فخرج إبراهيم ليذبح لهم العجل ، فانفلت « 6 » منه ، فلم يزل حتّى دخل مغارة حبرون ، ونودي إبراهيم : سلّم على عظام أبيك آدم ، فوقع ذلك في نفسه ، ثمّ ذبح العجل ، وقدّمه « 7 » إليهم « 8 » . وكان
هامش
( 1 ) - في ت : حتى .
( 2 ) - المشاحن : المعادي .
( 3 ) - في ت : انتهت .
( 4 ) - في ت : فيه .
( 5 ) - في الأصل : مصرة ، وهو تحريف وسيبين العبدري الوجه الصحيح لكتابها في الصفحة 464 .
( 6 ) - في ت : فأفلت .
( 7 ) - في ت : ومرّ به .
( 8 ) - في ت وط : إليها .