وصف من قبور الصّحابة والتّابعين ، والعلماء والصّالحين ، وعلى أكثرها مبان وقباب متقنة ، ومن أشهرها وأتقنها قبّة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ، وهي عالية متّسعة ، محكمة العمل ، رائقة المنظر ، وتليها قبّة العبّاس « 1 » رضي اللّه عنه ، وفي كل قبّة وبنيّة بالبقيع عدّة مقابر للصّحابة وغيرهم ، إلّا تربة الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه « 2 » ، فإنّ قبره في بيت لا يسع غيره ، وقد رفع التّسنيم على القبر « 3 » إلى نحو الصّدر ، وأعلاه مستو مفروش بالحصى ، وبإزاء رأسه في الحائط مكتوبا في حجر : توفي الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه في ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين ومئة ، ومولده في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين ، وقد استصحبت من قبره حصيات تبرّكا بها وتذكرّا لمعاهدها :
[ الكامل ]
ومن الوفاء بعهد حبّ ظاعن * لثم الطّلول ووقفة بالمنزل
[ مسجد النّبيّ ]
وأما مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فعلى صورة المسجد الحرام ، إلّا أنّه في المساحة دونه بكثير ، وعرضه « 4 » على النّصف من طوله ، وطوله من الجنوب إلى الشّمال ، وعرضه « 4 » من الشّرق إلى الغرب « 5 » . وهو عالي السّمك ، مبيّض ،
هامش
( 1 ) - هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي : عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن أركان قريش في الجاهلية والإسلام وجدّ الخلفاء العباسيين . له في كتب الحديث 35 حديثا توفي سنة 32 ه - ترجمته في الإصابة 2 / 263 نكت الهميان - 175 .
( 2 ) - في ط : رحمه اللّه .
( 3 ) - في ط : القبور .
( 4 - 4 ) - سقطت من ط .
( 5 ) - في ت وط : من المشرق إلى المغرب .