تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الاستحسان ، وقد « 1 » كنت تجهزّت للمقام بها حتّى أشفي غليلا ، واتصفحّها بالتّأمّل جملة وتفصيلا ، فأزعجت الأقدار المانعة ، وزحزحت عن توطّنها الأحداث الواقعة ، فلم يمكن من وصفها إلّا ما اختلس الطّرف منتهبا ، وما اختطف اللّحظ الّذي غادر [ 91 / ب ] القلب ملتهبا . وعلى ما كان من حال ، فلا يسع الإهمال والإغفال ، فليكن اقتصار « 2 » إن لم يكن احتفال ، وقد قيل في المثل الّذي غبرت به الأعصار « ألجحش لمّا بذّك الأعيار » « 3 » . وها أنا أصف على قدر الإمكان ، فأقول واللّه المستعان : إن مكّة - شرفّها اللّه - من عظيم آيات اللّه « 4 » في الأرض « 5 » الدّالة على عظيم قدرته ، فإنّها بلد يسبي عقول الخلق ، ويستولي على قلوبهم ويتملّك رقّها من غير سبب ظاهر ، فالنّفوس إليه نزّاعة من كلّ أرض ، ولا يدخله أحد إلّا أخذ بمجامع قلبه مع عدم الدّواعي إلى ذلك ، ولا يفارقه إلّا وله إليه حنين ، ولو أقام به على الضّنك سنين ، لا يملّ سكناه ، ولا تضيق النّفس بلزوم مغناه . على أنه بواد كما قال اللّه عزّ وجلّ :
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
« 6 » وأرضه « 7 » جدبة كلّها حجر ، لا ماء ولا شجر ، وفي أصحابها بعض جفاء وقلّة ارتباط للشّرع . وهم في الغالب يؤذون الحجّاج
هامش
( 1 ) - ليست في ت . ( 2 ) - في ط : اقتصاد . ( 3 ) - في ت : لما فاتك ، وهو في أمثال أبي عبيد 23 ، والمستقصى 1 / 309 وجمهرة الأمثال 1 / 305 والميداني 1 / 165 . واللسان : جحش . ويضرب هذا المثل في قناعة الرجل ببعض حاجته دون بعض ، ونصب الجحش بفعل مضمر أي : اطلب الجحش . ( 4 ) - ليست في ت . ( 5 ) - ليست في ت . ( 6 ) - سورة إبراهيم من الآية 37 . ( 7 ) - في ط : أرضها .