تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وفي أعلى القصر من كل جهة صخور بارزة من البنيان عظيمة ، قد نحتت مستديرة ، وحفرت فيها مجار للماء من السّطح فصارت ميازيب متّسعة المجاري في غاية الإحكام وجمال المنظر . وقد دلّت آثار تلك البلدان على ضخامة مملكتها في غابر الزّمان ، على ضدّ ما هي عليه الآن ، فإنّها شديدة الإهمال ، غير سديدة الأحوال ، طامسة المسالك ، دامسة كاللّيل الحالك ، عمرانها خراب ، وغدرانها سراب ، وعنوانها يباب « 1 » ، يكلّ عن وصف فنائها لسان المنطيق « 2 » ، ويضيق في ميدان تبيان خلائها عنان التّلفيق ، حلت بها الآفات والمحن ، وشفى منها الدّهر على عقد لها من حقود وإحن « 3 » ، لا يسلكها إلا مخاطر ، ولا يعدم من عربانها إيلام خاطر [ 45 / آ ] قد استوى لديهم الصّالح والطّالح ، واتّفق في مذاقهم لكفرهم ونفاقهم كل عذب ومالح . اتخذوا أخذ الحاج خلقا ودينا واعتقدوا إهلاكه ملّة ودينا ، فماله عندهم طعمة « 4 » أحلى من مال اليتيم في في « 5 » الوليّ الفاجر اللّئيم ، ومن حديث إخوان الصّفاء « 6 » ، ومن الوعد على ثقة الوفاء ، لبسوا أسمال « 7 » المعاوز ،
هامش
( 1 ) - اليباب : المكان الخالي ، القفر . ( 2 ) - في ط : النطيق . ( 3 ) - الإحن : جمع إحنة : الحقد في الصدر . ( 4 ) - في ت : طلعة . ( 5 ) - ليست في ط وت ، وفي الثانية بمعنى فم . ( 6 ) - إخوان الصفا : جماعة من فلاسفة المسلمين من أهل القرن الثالث ببغداد ، اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سمّوها « تحفة أخوان الصفا » . انظر دائرة معارف القرن العشرين 1 / 106 . ( 7 ) - في ت : أشمال .