والّذي يردّ عليه وهو حال ، ومازدنا « 1 » إلّا التّكليف « 2 » في جعله حالا . والّذي يظهر لي من الجواب في هذا هو أن « شهيدين » لمّا صحّ أن يطلق على المرأتين بمعنى شخصين شهيدين قيّده تعالى بقوله :
مِنْ رِجالِكُمْ *
« 3 » ، ثم أعاد الضّمير في قوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا
[ 34 / ب ] على الشّهيدين المطلقين ، وكان عوده عليهما أبلغ ليكون نفي الصّفة عنهما كما كان إثباتها لهما ، فيكون الشّرط موجبا ومنفيّا عن الشّهيدين المطلقين ؛ لأنّ قوله
مِنْ رِجالِكُمْ *
كالشّرط ، كأنّه قال : إن كانا رجلين ، وفي النّظم على هذا الأسلوب من الارتباط وتعانق الكلام ، وجريه على نمط واحد ما لا خفاء به ، كما أنّ في ضدّه من الاختلاف والتّزايل « 4 » ، والتّدابر والتّخاذل ما يذهب رونق الكلام ، ويبلي جدّة « 5 » الفصاحة وباللّه التّوفيق .
والّذي يظهر لي أيضا من الجواب في قوله تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
« 6 » . هو أنّ الضّمير « 7 » هنا وضع موضع الظّاهر اختصارا « 8 » لبيان المعنى ، بدليل أنّه لم يتقدّمه ما يعود عليه لفظا ، فكأنّه قال : فإن كان الوارث اثنتين ، ثم وضع ضمير الاثنتين موضع الوارث الّذي هو جنس لمّا كان المراد به الاثنين ؛ وأيضا فإنّ الإخبار عن الوارث - وإن كان جنسا - باثنتين فيه تفاوت ما ، لكونه مفرد اللّفظ ؛ فكان الأليق بحسن النّظم والأجرى « 9 » على
هامش
( 1 ) - في ت : زادنا .
( 2 ) - في ت : التكلّف .
( 3 ) - البقرة : 282 .
( 4 ) - ليست في ت .
( 5 ) - في ت : جودة .
( 6 ) - سورة النساء : 176 .
( 7 ) - في ت وط : المضمر .
( 8 ) - في ت : انتصارا وهو تصحيف .
( 9 ) - في ت : والجري .