وخمّسها أيضا الفقيه الأديب الفاضل « 1 » الأوحد أبو بكر محمّد بن الحسن بن يوسف بن حبيش - رحمه اللّه - وهو من المتقنين المجوّدين وذوي الفضائل المبرّزين ، واعتنى بها اعتناء تاما ، وتصرّف فيها على أوجه كثيرة من تخميس وغيره ، وكرّر تخميسها ثلاث مرات ، وسمّاها « القرب الثّلاث » حدّثني بها كلّها عنه صاحبنا الفقيه أبو عبد اللّه بن هريرة إجازة ومناولة في أصله بخطّه الّذي قرأه عليه ؛ وقد علق بحفظي مطلع أوّل تخميس منها ، وهو قوله : [ البسيط ]
عزل الشّباب قضى أنّ المشيب ولي * فما التّغزّل من قولي ولا عملي
حمد الإله ومدح المصطفى أملي * الحمد للّه منّا باعث الرّسل
ومن تأمّل هذه البداية وتمكّنها ومناسبة هذه الأقسام [ للبيت ] « 2 » رأى قدر التّفاوت فيما بين هذا النّظم والّذي قبله .
أمّا تمكّنها : فلأنّه لمّا جرت عادة الشّعراء بالافتتاح بالتغزّل ، وطّأ بالافتتاح بغيره ، بما ذكر من [ أنّ ] « 3 » الوقت الّلائق به التّغزّل هو عصر الشّباب ، وأنّ اللّائق بعصر الشّيب هو ذكر اللّه والإقبال على الحمد له ، وأحسن الاستعارة في ذكر الولاية والعزل ؛ ولمّا رأى أنّ البيت متضمن لمعنيين : حمد اللّه تعالى ، ومدح رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وطّأ لهما معا في القسم الّذي
هامش
( 1 ) - ليست في ط .
( 2 ) - زيادة من ت وط .
( 3 ) - زيادة من ت وط .