تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
القوم ولا بأس من مثل آخر أسوقه فقد خرجت مرة أتعشى وحدى في مطعم سورى فلما دعوت الخادم لأحاسبه قال " مدفوع يا سيدي " وأعياني أن أعرف من الذي تفضل فأدى عنى الحساب . وفي شتورة وجدنا الدكتور بشر قد أعد لنا " الشاى ودعا إليه معنا طائفة متميزة من كرام اللبنانيين وهو ليس " ككل شاى ، فلا حاجة إلى كلام فيه غير أن الدكتور بشر يأبى إلا أن يبتكر أوليس من الجديد في حفلات الشاى أن يكون فيها " فول مدمس " وقد أنضجه الدكتور بشر بيديه الكريمتين زيادة في العناية والتحفى . وخرجنا إلى " زحلة " وهي اشهر بلاد لبنان " بالعرق المشهور " فجلسنا في مقهى فسيح على نهر " البر دون " وكان كضيفنا هناك الشاعر المشهور الأستاذ " عمر أبو ريشة " 32 وكانت قصيدته في مهرجان المعرى من خير ما سمعت من الشعر وقد أنست من قصيدته نزعة صوفية فسألته عن ذلك وكنا في حلب على ما أذكر فقال : إن ظني في محله . وكان من خير ما أكلنا في ليلتنا تلك على النهر " العصافير " وهي سمينة يقلونها أو يصنعون بها ما لا أدرى ويدسونها في قلب الرغيف حتى لا تبرد ثم تؤكل بعظمها .

- حدود سوريا ولبنان :

وكان معظم من معنا لبنانيين وكنا نستطرد في الحديث من موضوع إلى موضوع فتناولنا كل شئ جادين وهازلين فأحسست بعد هذه الجلسة وأمثالها مع إخواننا اللبنانيين أنهم قلقون يرغبون في إيجاد رابطة بين بلادهم والبلاد العربية الأخرى ، ولكنهم يحبون