ويخلط بأخلاط لهم يمسح بها مراكب البحر يسدّ به خرزها ، ويسدّ أيضا ما ينفتق من خرزها فيباع ودك هذا الحوت بجملة من المال .
[ ذكر اللؤلؤ ]
بدؤ خلق اللؤلؤ بلطيف تدبير الله تبارك اسمه وهو عزّ وجلّ يقول : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلّها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون ) « 1 » فاللؤلؤ يبتدى في مثل قدر الانجدانة « 2 » وعلى لونها وفي هيئتها وصغرها وخفّتها ورقّتها وضعفها ، فيطير على وجه الماء طيرانا ضعيفا ويسقط على جوانب مراكب الغاصة ، ثمّ يشتدّ على الأيام ويعظم ويستحجر ، فإذا ثقل لزم قعر البحر ويغذوا بما الله أعلم به ، وليس فيه الّا لحمة حمراء كمثل اللسان في أصله ليس لها عظم ولا عصب ولا فيها عرق . وقد اختلفوا في بدء اللؤلؤ ، فقال قوم : الصّدف إذا وقع المطر ظهر على وجه البحر وفتح فاه حتّى يقطر فيه من المطر فيصير حبّا . وقال آخرون : انّه يتولّد من الصّدفة نفسها ، وهو أصحّ الخبرين لأنّه ربّما وجد في الصّدفة وهو نابت لم ينقلع فيقلع ، وهو الذي تسميه تجار البحر اللؤلؤ القلع والله أعلم .
[ ذكر لؤلؤ البحرين ]
ومن عجائب ما سمعنا من أبواب الرزق : أنّ أعرابيا ورد
هامش
( 1 ) الآية : 36 سورة يس
( 2 ) الانجدانة : نبات أسود وابيض أغلظ من الإصبع يتفرغ كثيرا ، معرب انكدان بالفارسي ( انظر ادي شير : 150 ) وفي المعتمد للملك الرسولي : الانجدان ورق شجر الحلتيت ، والحلتيت صمغه والمحروق أصلبه وهو مجفف لرطوبة المعدة وغير ذلك ( المعتمد : 7 )