كانوا عند قتله دارا الكبير طوع يده - بالاحتفاظ بهم فكانوا في صيانة حتّى بعث الله عيسى عليه السلام ، فبلغ من بهذه الجزائر من اليونانية أمره فدخلوا في جملة ما دخلت فيه الروم من التّنصر وبقاياهم بها إلى هذا الوقت مع سائر من سكنها من غيرهم ، ولم يذكر في هذا الكتاب .
[ ذكر الشحر وبلاد العرب ]
- يعني الكتاب الأول - ما تيامن من البحر عند خروج المراكب من عمان وأرض العرب وتوسطهم للبحر الكبير ، وانما شرح فيه ما تيسر منها إذ كان فيه بحر الهند والصين ، وفيه كان مقصد من كتب ذلك الكتاب عنه .
ففي هذا البحر الذي عن يمين الهند الخارج عن عمان بلاد الشحر ، وهي منابت اللبان « 1 » وأرض من أراضي عاد وحمير وجرهم ، والتبابعة ولهم ألسنة بالعربيّة عادية قديمة لا يعرف أكثرها العرب ، وليست لهم قرى ، وهم في قشف وضيق عيش إلى أن تنتهي أرضهم إلى أرض عدن وسواحل اليمن وإلى جدّة ، ومن جدّة إلى الجار « 2 » إلى ساحل الشّام ، ثمّ تفضى إلى القلزم وينقطع البحر هناك ، وهو حيث يقول الله جلّ ذكره ، وجعل بين البحرين حاجزا ، ثمّ ينعرج البحر من القلزم على أرض البربر ثمّ يتصل بالجانب الغربي الذي يقابل أرض اليمن حتّى يمرّ بأرض الحبشة التي تجلب جلود النمور البربرية منها ، وهي أحسن الجلود
هامش
( 1 ) اللبان : بالضم الكندر وهو من الصموغ والعلك ينبت بين الشحر وعمان ، انظر تاج العروس ( كندر ) .
( 2 ) الجار : مدينة على ساحل بحر القلزم انظر ياقوت : ( معجم البلدان 2 : 92 )