تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة السيرافي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولأهل هذا النّواحى نجب يركبونها في ليالي القمر ويسيرون بها على سواحلهم قد ريضت وعرفت طلب العنبر على الساحل ، فإذا رآه النّجيب برك بصاحبه فأخذه ، ومنه ما يوجد فوق البحر ويزن وزنا كثيرا ، وربما كان كهيئة الثور ودونه ، فإذا رآه الحوت المعروف بالبال « 1 » ابتلعه ، فإذا حصل في جوفه قتله وطفا الحوت فوق الماء ، وله قوم يراعونه في قوارب قد عرفوا الأوقات التي يوجد فيها هذه الحيتان المبتلعة العنبر ، فإذا عاينوا منها شيئا اجتذبوه إلى الأرض بكلاليب حديد فيها حبال متينة تنشب في ظهر الحوت فيشقوا عنه ويخرجوا العنبر منه ، فما كان يلي بطن الحوت فهو المند الذي فيه سهوكة وسمكته موجودة عند العطارين بمدينة السلام والبصرة « 2 » وما لم تصل اليه سهوكة الحوت كان نقيا جدا ، وهذا الحوت المعروف بالبال ربما عمل من فقار ظهره كراسي يقعد عليها الرّجل ويتمكّن . وذكروا أن بقرية من سيراف على عشرة فراسخ تعرف بالتاين بيوت عادية لطاف سقوفها من أضلاع هذا الحوت ، وسمعت من يقول : انه وقع في قديم الأيام إلى قرب سيراف منه واحدة ، فقصد للنظر إليها فوجد قوما يصعدون إلى ظهرها بسلم لطيف ، والصيادون إذا ظفروا بها طرحوها في الشّمس وقطعوا لحمها وحفروا له حفرا يجتمع فيها الودك « 3 » ويغرف من عينها إذا أذابت الشمس الودك بالحرارة ، ويجمع فيباع على أرباب المراكب
هامش
( 1 ) الأصل : التال بالباء المثناة من فوق وأصلحناه من عندنا ، والبال سبق ذكره . ( 2 ) الأصل السصرة واصلحناه من عندنا . ( 3 ) الودك : الدسم .