المدينة المنورة . لا بدّ من الأسف الكبير لأني لم آخذ أي احتياطي من المأكولات ؛ المحفوظات من المأكولات السائلة قيمة بخاصة هنا .
احتجنا إلى 12 جملا وحصان واحد . وهكذا ننطلق مع نفر من أهل المدينة المنورة عائدين من الحج على جمال خفيفة تسمى بالهجائن .
فالهجين حيوان لطيف جدّا ، وديع ، جميل ، محب للنظافة ، خال من الرائحة المنفرة الملازمة للجمال .
وأخيرا في الساعة 10 مساء انطلقنا إلى نقطة التجمع على بعد نحو 6 فرستات من مكة . هنا اجتمع الركبان ؛ الأول ، الكبير ، انتخب داغستانيا شيخا له ؛ الثاني ، ركبنا ، انتخب عباس خيارى . حوالي الساعة الواحدة ليلا ، بدأ الركب الأول يتحرك ، وحوالي الساعة الثانية ليلا ، بدأنا نحن نتحرك .
28 نيسان ( ابريل ) . يوم الثلاثاء . منذ هذا اليوم تبدأ حقّا حياة السفر بدون نوم تقريبا ، بدون المعيشة المألوفة ، في القيظ الرهيب . أثناء السير ، تقيد الركبان بالنظام التالي . كنا ننطلق حوالي الساعة 12 - الساعة الواحدة ليلا ، ولهذا كان ينبغي النهوض قبل ساعة ، علما بأنه لم يكن يتسنى الوقت لاحتساء الشاي ؛ كنا نسير حتى الساعة 6 - 7 صباحا ، ونتوقف للاستراحة . أثناء التوقف كان ينبغي الإسراع في النوم ، لأن هذا يغدو مستحيلا مع حلول القيظ . ثم كنا ننطلق حوالي الساعة 12 - الساعة 2 بعد الظهر ، ونسير بلا انقطاع حتى الساعة 7 - 9 مساء ، حين كنا نتوقف للاستراحة ؛ وهكذا حتى المدينة المنورة بالذات ، دون أية وقفة في النهار ودون أية انحرافات . الركب الأول كان ينطلق قبل الثاني بساعتين . كان الركب يتألف من راكبين على الهجائن ، ( القسم الأكبر ) على الحمير ، وعشرة أحصنة و 3 [ . . . . ] * . أثناء السير ، كان يسير في المقدمة فريق على الحمير والأحصنة ، وفي الوراء فريق على الهجائن .
في النهار كان الركب يستطيل ، ولكن عند حلول العتمة كان يتجمع
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 99
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٩٩