ويتراص ويسير باحتراس . وعند الانطلاق ، كان الجميع يصلون بصوت واحد طالبين من اللّه سلامة السفر وسلامة الشيخ ؛ وعند الاقتراب من الموقف ، كانوا يغنون بصوت واحد أغنية مشجعة ومتناسقة جدّا . كانت سرعة السير متكيفة لسرعة الهجائن التي تسير عادة بخطوات واسعة ، وبوسعها أن تسير خببا بطيئا ، الأمر الذي كنا نستغله لفترة قصيرة في الصباح ونحو المساء . الجميع يتذمرون من عدم هطول المطر في الشتاء الماضي وبالتالي من نحول الجمال ؛ ومن جراء ذلك ، تعين تطويل مدة السفر من 4 - 5 أيام إلى 7 - 8 أيام . كانوا يطعمون الجمال الأعشاب المجففة ولا يسقونها إلا نهارا على حدة في المواقف .
28 نيسان ( ابريل ) . حوالي الساعة 7 وصلنا إلى نبع يقع في مجرى مضيق وادي فاطمة العريض . النبع تتساقط مياهه في طاحونة غير كبيرة وتروي بستانا من البلح . التربة ، سواء في الطريق أم هنا ، من الرمل الخشن ؛ في كل مكان صخور قاتمة غير عالية . الطريق مريح ، صالح لأجل العربات حتى رابغ بالذات . الوقود متوفر في كل مكان من الطريق بصورة أشجار صغيرة ، شائكة ، قرنية ، مسماة بالشوك وبصورة ضرب من
ephedr
« ايفردر » مسماة « العشّر » « 1 » وتأكلها الجمال . هناك ضرب من عشب مجفف قاس تتلفقفه الجمال أثناء السير . في مراكز التوقف يبيعون الأعشاب المجففة الجاهزة في حزم . في الساعة الثانية نهارا ، استأنفنا السير . الطقس حار جدّا . ولكن بعد الساعة الثالثة ، أخذت الحرارة تهبط بشكل ملحوظ . ومع حلول الظلام سرنا باحتراس خاص ، موزعين رجالنا على جانبي الطريق . التنادي دائم بين الركبين . وأخيرا في الساعة 9 مساء توقفنا لمبيت الليل ، ومعنا الماء . كان الهار مضنيا جدّا .
29 نيسان ( ابريل ) . انطلقنا في الساعة الثانية ليلا . وصلنا إلى
هامش
( 1 ) الأسماء المهملة عند دولتشين ترد هنا حسب النص المطبوع « للتقرير » .