تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أثناء صلاة الجمعة ، تستلفت الخطبة الانتباه . الخطيب يخاطب المصلين ، يتصرف بكل طلاقة ويلقي موعظة . أنها خطبة حقا ! اليوم ، قبيل المساء ، زرنا مدرسة دينية معروفة ، واسعة الشعبية بين مواطنينا . السيد علي ناظر المدرسة . وهو رجل كهل ، ذو وجه ذكي وطرائق كطرائق المثقفين . كان خارق اللطف ، وتذكر وطننا بكلمات طيبة ؛ فقد زاره منذ أربع سنوات ، واستقبلوه هناك بكل احترام وإجلال . 9 أيار ( مايو ) . يوم السبت . اليوم الأول من شهر محرّم . اليوم صباحا رحنا نركع أمام مختلف النصب في مسجد القية . هنا يوجد المكان الذي توقف فيه جمل النبي لدى وصوله للمرة الأولى إلى المدينة المنورة ، المكان الذي رأى منه مكة ، غير ذلك . جاء ملّا نعمان وجلب مؤلفه . مساء زرنا مواطننا ، الطبيب في مستشفى الأوقاف المحلي ، عطا للّه أفندي . إنه من أهل قازان ، هاجر صبيا ، وتخرج من مدرسة طبية تركية . عمره الآن حوالي 50 سنة . يتسع المستشفى ل 15 ( حتى 30 ) شخصا ، وهو وقف من والدة السلطان عبد المجيد . وعد بعرضه عليّ . وفضلا عن ذلك يوجد هنا ما يسمى بمحجر صحي يعمل فيه على الدوام طبيب واحد . المحجر الصحي يمكن أن يتحول مؤقتا إلى مستشفى يفتح أبوابه إذا نشب وباء . ومع الطبيب يوجد صيدلي مناوب . منذ الصباح رحنا اليوم نحو 5 فرستات إلى قبر حمزة ؛ وهو من أنصار النبي ، وقد لقي مصرعه في هذا المكان حين شن المكيون الكفار هجوما . هنا بقينا إلى المساء في ضيافة عمر الذي هو هنا في قوام الركب القديم منذ أمس . عدنا في ساعة متأخرة . 11 أيار ( مايو ) . نهارا تناولنا الغداء عند السيد علي . الغداء فاخر ، من مآكلنا القومية . رب البيت لا يجلس معنا ؛ وهذا من قواعد الآداب