تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الصعب جدّا التحرك في الظلام . في الساعة 8 صباحا ، وصلنا إلى بساتين متاخمة للمدينة المنورة . بصورة أصيلة [ . . . . . ] * جدّا ، يستحصلون على الماء . ما استخرجه البدوي تسنى للحجاج القادمين ومواشيهم أن يشربوه . ظل الأعرابي يعمل بدون تذمر . حوالي الساعة 9 صباحا ، توقفنا في جامع بير علي . في هذا اليوم لا يدخل الحجاج من أهل المدينة المنورة إلى مدينتهم ؛ يتوقفون على بعد نحو 4 فرستات عنها ، حيث يستقبلونهم بالنقل ، ويقضون الليل مع أقاربهم في الخيام ؛ ولكننا نحن تعبنا كثيرا جدّا من الطريق ، واستأذنا ، وأكلنا نحو الساعة 4 ووصلنا إلى المدينة المنورة في الساعة 6 مساء ، ونزلنا في بيت عمر الدليل . المدينة تقع وسط سهل عريض ؛ بساتين البلح تنطلق بشكل شعاعي ؛ السعل تتخلله التلال ؛ المدينة مطوقة بسور حجري متين مع بوابات محمية . في أحد أبراج الزاوية توجد بطاريات مدفعية ، وفي السهل توجد هنا وهناك نقاط حراسة ترابط فيها عساكر تركية . دخلنا من البوابة المصرية . في البدء شارع عريض تنيره المصابيح ، ثم بوابة أخرى أمامها بازار ومقهى شاسع . بعد عبور البوابة - شوارع ضيقة مبلطة بصفائح حجرية مرصوفة ، ودكاكين مرتبة ؛ في أحد الأزقة الجانبية كان بيت عمر . وأخيرا نحن في البيت . أعدوا عشاء وفيرا استغرقنا بعده في النوم . 6 أيار ( مايو ) . يوم الأربعاء . في الصباح الباكر استأجرنا حميرا ورحنا نستقبل رفاقنا . كان الركب قد دخل البوابة الأولى حين انضممنا إليه ، وسرنا مع الأغاني وطلقات النار ؛ والصبيان الذين جاؤوا إلى مكة للمرى الأولى كانوا راكبين ظهور المواشي ، وفي البسة فاخرة . رحنا رأسا إلى باب السلام حيث تفرق الركب . رغم قصر المدة ، تسنى لي أن اعتاد على الركب ، وأن أعرف الكثيرين شخصيّا ، بدءا من الشيخ ، وأن أقدر تماما بساطة موقفهم منا
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 106 | عبد العزيز دولتشين