تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

جبل شوام

في أسفل هذا الجبل ماء جار وأنه ينبع منه ويجرى شمالا نحو مصر وقد عرفت مقدار ارتفاع هذا الجبل ، وسرنا النهار بطوله وقطعنا سبعين مرحلة وبلغنا عند خط الاستواء ، ولم نصل في ذلك الموضع ، ومن مصر حتى بلغنا جبل شوام على مدى مائة وثمانين مرحلة على ضفة النيل شاهدنا المدن والقصبات والقلاع ، وعدنا إلى مدينة فرانيه ومكثنا مدة شهرين بها وشهر ونصف في السودان وفي بعض مواضع في سنار توقفنا ، وبلغنا جبل شوام وبعد ثمانية أشهر ، وفي الثالث من ذي القعدة عدنا بحمد اللّه سالمين معافين إلى السودان ، ولكن في هذه المنطقة ينهمر المطر انهمارا بحيث تجرف السيول الفيلة ، وستة أشهر أيام الخريف يصبح الجو كأنه جو تركيا فغادرنا جبل شوام وانتقلنا شمالا لمدة خمس ساعات .

أوصاف ولاية مدينة جرسينقه وبيان منابع النيل

إنها ولاية عظيمة ، ولها ملك بربرستان وفي قديم الزمان كان لها ملك مشهور ، ولكن دولته دالت ، فتبعت فونجستان ، إنهم قوم مسلمون على المذهب المالكي واسم ملكها الآن سان اللّه خان وقد استقبلنا في معيته مائة ألف جندي ولسلطان الفونج من الهدايا حمل أربعين فيل وحمل مائة بعير ، ولقد ضيفنا الملك ثلاثة أيام وقدموا لنا وللخان الهدايا وغاب جنودنا وما أكثرهم في بلدة جرسينقه لأن جميع البيوت هناك كهوف في الجبل من الرخام الأبيض ، وهم ينشئون الكهوف في الصحراء والجبال ، وليس في هذه المنطقة زروع ولا نباتات إنها جميعا جبال وصحارى وطبق الآية الكريمة :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] يتربى فتيانها وهذه الآية تبين حكمة اللّه عز وجل تلك ، وقبل شهر يوليو في كل عام تحمر السماء وتمطر ترابا كالعنبر ، ولكن ترابها بعد ذلك يصبح صخورا في تلك الأرض ويصبح كل اثنين أو ثلاثة صخور أرضا يملكها الناس ويزرعونها ليل نهار وأكثر ما يزرعون الذرة ، لأن
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 435 | اولياء چلبي