النيل من جبل القمر جرى شمالا وينشعب فرعين أحد فرعيه يمضى إلى قوم سنجره العصاه ويمضى الفرع الغربى إلى البقاع التي يحكمها البرتغاليون ويقولون نحن نسكن البقاع التي يحكمها البرتغاليون ، ونحن على ذلك منذ سبعين عاما ، لقد أتوا بمدافعهم وبنادقهم إلى ولايتنا واستعمروا ، ونحن نؤدى الضرائب والخراج إلى الملك .
وخرجنا من هذا الموضع بعد أن استولوا على ديارنا وخوفا من الحيوانات السامة ركبنا القوارب في النيل الذي جرى فرعه ومر بمدينة لاجنه وتجمع ماءه في بحيرة عظيمة عذبة الماء ، وفي جوانبها الأربعة قوم من سبع أجناس والبرتغاليون لم يستولوا عليها ، ويجرى النيل ثم يلتقى في مجرى واحد ، وقالوا نحن نمضى إلى هذه الديار ، فقلت :
أنتم تبلغون نبع النيل فسألته عما شاهدوا هناك فقال : ذهبت إلى هناك ثلاث مرات ، فقال : الطريق إلى مدينة لاجنه يقطع في عشرة أيام ، وفي البحيرة قوارب تبحر إلى مدينة القمر وقد وقع يرزكجن ابن عمى في أسر البرتغاليين ، وأحضرت لإطلاق سراحه سن الفيل ، وأن مدينة القمر مدينة عظيمة ، وقد بنى سليمان في هذه المدينة على جبل القمر عند نبع النيل ضريحين وقصرين وشيد المدينة على سفح الجبل ، ويقولون أن آثار ما أقامه من أبنية ماثل للعيان وللآن نبع النيل في حوزة البرتغاليين وينبع النيل من جنوب جبل القمر ، إنه جبل شامخ مخوف وعلى بعد سبع مراحل من جبل القمر جنوب البحر المحيط والبرتغاليون لقربه من البحر استولوا على مدينة وجبل القمر ، ولقد أطلقت سراح ابن عمى من أسر البرتغاليين ، ومن مدينة لاجنه خرجت في تجارتي إلى مدينة جرسينقه ورأيت سلطان الفونج كما رأيتكم ، ومضى إلى حضرة الملك وقبّل الأرض بين يديه فقال من مع الملك : نعلم أن هذا الرجل من تلك الديار وهو مسلم صدوق القول ، وقد سافر إلى تلك البلاد طولا وعرضا ، ويأتي ويذهب في تجارته كل عام إلى فونجستان ، وقالوا : أنه رجل موضع ثقة ، وقد استولى البرتغاليون في غرب مصر من مضيق سبته إلى منبع النيل في أرض عند زيلع ، وكانت سواحل مصر في حوزتهم وعلاوة على الهند استولوا على ستة آلاف جزيرة ، وقد عرفت من هذا الرجل
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 437
مساهمون: اولياء چلبي
ص٤٣٧