تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
النيل من جبل القمر جرى شمالا وينشعب فرعين أحد فرعيه يمضى إلى قوم سنجره العصاه ويمضى الفرع الغربى إلى البقاع التي يحكمها البرتغاليون ويقولون نحن نسكن البقاع التي يحكمها البرتغاليون ، ونحن على ذلك منذ سبعين عاما ، لقد أتوا بمدافعهم وبنادقهم إلى ولايتنا واستعمروا ، ونحن نؤدى الضرائب والخراج إلى الملك . وخرجنا من هذا الموضع بعد أن استولوا على ديارنا وخوفا من الحيوانات السامة ركبنا القوارب في النيل الذي جرى فرعه ومر بمدينة لاجنه وتجمع ماءه في بحيرة عظيمة عذبة الماء ، وفي جوانبها الأربعة قوم من سبع أجناس والبرتغاليون لم يستولوا عليها ، ويجرى النيل ثم يلتقى في مجرى واحد ، وقالوا نحن نمضى إلى هذه الديار ، فقلت : أنتم تبلغون نبع النيل فسألته عما شاهدوا هناك فقال : ذهبت إلى هناك ثلاث مرات ، فقال : الطريق إلى مدينة لاجنه يقطع في عشرة أيام ، وفي البحيرة قوارب تبحر إلى مدينة القمر وقد وقع يرزكجن ابن عمى في أسر البرتغاليين ، وأحضرت لإطلاق سراحه سن الفيل ، وأن مدينة القمر مدينة عظيمة ، وقد بنى سليمان في هذه المدينة على جبل القمر عند نبع النيل ضريحين وقصرين وشيد المدينة على سفح الجبل ، ويقولون أن آثار ما أقامه من أبنية ماثل للعيان وللآن نبع النيل في حوزة البرتغاليين وينبع النيل من جنوب جبل القمر ، إنه جبل شامخ مخوف وعلى بعد سبع مراحل من جبل القمر جنوب البحر المحيط والبرتغاليون لقربه من البحر استولوا على مدينة وجبل القمر ، ولقد أطلقت سراح ابن عمى من أسر البرتغاليين ، ومن مدينة لاجنه خرجت في تجارتي إلى مدينة جرسينقه ورأيت سلطان الفونج كما رأيتكم ، ومضى إلى حضرة الملك وقبّل الأرض بين يديه فقال من مع الملك : نعلم أن هذا الرجل من تلك الديار وهو مسلم صدوق القول ، وقد سافر إلى تلك البلاد طولا وعرضا ، ويأتي ويذهب في تجارته كل عام إلى فونجستان ، وقالوا : أنه رجل موضع ثقة ، وقد استولى البرتغاليون في غرب مصر من مضيق سبته إلى منبع النيل في أرض عند زيلع ، وكانت سواحل مصر في حوزتهم وعلاوة على الهند استولوا على ستة آلاف جزيرة ، وقد عرفت من هذا الرجل
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 437 | اولياء چلبي