تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عظيمة ذات قباب عالية بلغت النجم في علوها ، وفيها آثار وكنوز تستحق المشاهدة ولكن يوجد في هذه المدينة ألف بيت من الجص وسبع جوامع بلا منارة ومائة دكان وخان وعشرون حانة للبوزه ، ولكن ليس بها حمّام ولا مدرسة ، ولقد أعطينا إلى حاكم هذه المدينة الهدايا ، وكان طليعتنا عشرة آلاف جندي مع السلطان وسرنا جنوبا من هذه المدينة على ضفة النيل وبعد خمس ساعات وصلنا جبل دابة الأرض .

جبل دابة الأرض

وبلغنا سفح هذا الجبل ومكثنا هنالك في أرض معشوشبة وليس فيها أمارة على العمران ولكن فيها صخور قائمة بيضاء .

أشكال أعجوبة الأرض دابة الأرض

وثمة تمثال لفيل له أربعة أرجل ذو جثة ضخمة من الرخام الأبيض وفي عنقه قرن وجلده كجلد النمر وذيله متفرق الشعر وأقدامه شبه خفاف الإبل ، وفي ثلاثة من أقدامه أظافر ، وعلى كتفه عظام كأنها فأس فرهاد وكأنه هو حيوان تهيأ للطيران ، وفي الجانب الشمالي من هذا التمثال تمثال الحمار الدجال اللعين ، إنه حمار منحوت من الصخر الأسود ، وعلى ظهره رجل بدين وهو له عين واحدة وعلى رأسه عمامة من الرخام الأبيض ومن حوله نساء وصبيان ويهود على رأسهم قبعات ، وفي أيدي القوم دفوف ورباب وصنج وكل من في هذه الأرض يعزف على آلة من آلات الطرب وقد تجمعوا حول رأس الدجال ، يا له من منظر عجيب يستحق المشاهدة ، ثم مضينا في تلك الأرض مع الملك ساعة .

تمثال عوج بن عنوق

إنه تمثال من الرخام الأبيض يرتفع إلى أوج السماء وظهره وكتفاه تتصل بالصخر لتكمل صورة عوج إنه واقف ، هذا في الأحوال العادية ، أما في وقت السحر فرأسه في السحب وشعره متفرق إنه رجل وقدماه تشبهان الرخام ، أما عنقه فملتف ويمكن أن يحتضنها خمسون رجلا إنه في قدر قبة جامع السليمانية ، وذراعاه كأنهما عمودان وفي