وادى شلجلاه
يعنى ذلك صحراء ذو الجلال ، وهي واسعة لا حدود لها خصبة ، إنها كثيرة الغابات ومياهها جارية وبها بحيرات وذات نخيل وبساتين ، وفي جانبها الغربى على بعد عشرة فراسخ قلعة أقامها البرتغاليون على ساحل البحر المحيط في مدينة سيختره أنها كانت مدينة عظيمة وفي أرض سنجلاه تصيدنا ثلاثة أيام وبلغ صيدنا سبعين فيلا وستة عشر من وحيد القرن وكثيرا من النمور وكثيرا من الأرانب والحمر الوحشية والزراف وتيوس الجبل ، وجملة القول أننا تصيدنا ما لا يحصى كثرة من الحيوانات والطيور فهذه الأرض تمتلئ بالمخلوقات ، وليس في مصر أرض طيبة الهواء مثلها وفي اليوم الرابع ظهرا ، ولقد أهدانا حاكم الروم سبعين أو ثمانين ألف من الجند وألف فيل ومائتي عبد وجارية في موكب عظيم .
أوصاف مدينة رومية الجمال العظيمة
مدينة بناها آصف بن برخيا وزير سليمان عليه السلام وكانت في أول الأمر على هيئة قرية ، وقد ولد آصف في هذه البلدة ، ولأنها مسقط رأسه شيد المدينة وبعد أن أتم بناءها دعا سليمان عليه السلام إليها ، وبنى قصورا عالية ولكل قوم ملك ولقد دعاهم سليمان إليها ، وجعل لكل منهم قصرا شامخا ومقصورة على ساحل النيل ، كما أقام قصورا مختلفة في شمال هذه المدينة وبنى قصورا في جنوبها تبعد عنها مسيرة سبع ساعات ، ورسم على جدران هذه القصور صورا لهم وزين هذه القصور بتماثيل اثنى عشر ملكا وكانت لهذه التماثيل صورة مهيبة وكانت من المرمر والرخام ، وكانت شعورهم تدلى على جانبهم وأجسامهم هي أجسام الآدميين ، وفي أحد القصور أشكال للشياطين ورأسهم كالمرجل وأذانهم كأنفى ثور وعيونهم مستديرة وفي أيديهم وأقدامهم خمسة مخالب كما للأسد ، ورأينا عقبان وحمائم تطير وفيه تماثيل للفيل ووحيد القرن والجمال ولها ذيول كثيرة الثنايا وأجسامهم تشهد لصانعها الفنان بالبراعة ، وفي القصر أشكال لطائر السمندر وليس كبيرا ، ولكنه طائر جميل وكأنه النعام المنقوش في الصحراء