تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تهدمت أماكن فيها ، ويقول أهلها إن دنقلة جنتنا في الدنيا فإن كان لنا جنة فهي جنتنا ولا حاجة لنا بالجنة ، إن جوها ليس بحار ولا بارد فكأنها إرم ذات العماد ، وفي الزمن الماضي كان من يشاهد أسواقها وقصورها الشامخة يأخذ منه العجب كل مأخذ ، وفيها غرائب وعجائب كأنها أسوان ، ولاعتدال هوائها في بساتينها الليمون والسفرجل والتمر وأنواع شتى من الفاكهة ، وأهلها مع ضآلة جسمهم وسواد بشرتهم إلا أنهم في صحة جيدة ، ولاعتدال جوها يلد نساؤهم وأنعامهم التوائم على الدوام ولكن شياههم تلد في العام ثلاثة حملان إلا أنها غاية في ضآلتها ، وفتياتها يبلغن مبلغ النساء في سن العاشرة ، وتلد المرأة في شهرها السابع والثامن ، وهم يزرعون الذرة ، ولهم كثير من البساتين والإبل والعجول ، ولا وجود في أرضهم للمعادن ، ولديهم حمامات المياه الحارة ويأتي إليها أهل الممالك المحروسة ، ويدخلونها فتشفى أمراضهم فيصبحون كما ولدوا لذلك فالقوم في أسوان وفونجستان وايلغون يتّسمون بالجمال ، وهذه المدينة تحت حكم ملك بربرستان ولكن زالت دولته فأصبحت تابعة للفونجستان ، ومضينا عن هذه المدينة وسرنا في أرض كثيرة الأحجار والصخور جنوبا ، وبعد مضى ثماني عشرة ساعة بلغنا مدينة قوثراى .

في مدح مدينة قوثراى العظيمة

كانت هذه المدينة على الضفة الشرقية للنيل وقد ذاعت شهرة مبانيها في الآفاق ولم يبق منها إلا سبعمائة بيت ، وجامع وثلاث شجرات للدوم ، وبعد أن سرنا إحدى عشرة ساعة بلغنا مدينة عدى .

مدينة عدىّ

إنها في حكم الفونج وركبنا سفينة وعبرنا من الشرق إلى الغرب ، وشاهدنا مدينة عظيمة وكانت كذلك في العصور القديمة ، ولقد تبقى من عمائرها القديمة بعض آثار . ولقد كانت مدينة عدى تزدان بالقصور ، وفيها اليوم ألفا بيت للبربر ، إن أهلها على المذهب المالكي ومنهم على المذهب الجبري ، وقد عمرها ملك الفونج ، إنهم قوم فيهم