تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
صغيرة ، وفي وسطه قبة بيضاء تحيط بها القباب من حولها ، وفي الليلة التي ولد فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت ليلة الاثنين انهدم « طاق كسرى » « وقزل ألما » وهذه القبة العالية ، وفي زمان كفاح النبي صلى اللّه عليه وسلم كان هذا الجامع معبد صنم وظل بناء بعيدا عدة قرون وفي جوانبه الأربعة نزلت صحف كانت فيها إشارات كتبت بالعبرية عن الأنبياء ، ونزلت صومعتهم ، وفي داخل الجامع عدد ألف وسبعمائة عمود أحمر اللون ومرتفع مصقول إنه مثل ياقوت بدخشان ، ولا وجود لثغرة بين عمود وآخر ، ولا نظير لهذه الأعمدة في المقدس ولا دمشق ولا مصر ، ولكنها منها كثير في الإسكندرية واستانبول وأثينا ولأن سليمان أقامها من أجل بلقيس فهي غاية في الجمال ، وكم من عمود راقد في الرمال ، ومساحة هذا الجامع خمسمائة خطوة طولا وعرضا فهذا الجامع في السودان أكبر من جامع الغبق في مكة ، وجامع إبراهيم في جبل عرفات ، وجامع المزدلفة أي المشعر الحرام في جبل مزج بين عرفات ومنى وأكبر من جامع عمرو بن العاص في مصر وجامع أمية في دمشق وجامع آيا صوفيا في استانبول ، لأن هذا بناء الإنس والجن ولذا ما شاهد معمار واسع العلم بالهندسة هذا الجامع إلا وأدرك أن سليمان النبي كان بارعا كل البراعة فأظهر معجزاته ولقد تجولت ما تجولت في البلاد فلم تقع عيني على مثل هذا الجامع إنه مكسو في الداخل والخارج بالرخام وفرش بالصدف الهندي وفي بسطه اللؤلؤ واللازورد والعقيق والصدف والفيروز ، وجدرانه فيها نقوش ملونة وأحجار الجدران مصقولة كأنها ورق الصين ، وعلى الجدران أيضا كتابات شتى وهذه الأحجار مصقولة وكأنها مراية ، وفي أطراف محرابه آيات من الزبور وهي بخط الوزير آصف بن برخيا وهذه الكتابات على الرخام وداخل قبابه الست أحجار منقوشة ، أما منبره فهو يشبه كرسي يصعد إليه من مسافة قدرها ثلاثة خطوات ، ولا وجود لمنارة له ، ويصعد فيه الأذان على الدوام والأحجار التي خارج الجامع كل حجر منها حجمه أربعون أو خمسون ذراعا ، حقا إنه من عمل الشياطين لأن هذه الأحجار يعجز عن حملها الإنسان لثقلها ولو وجد هذا الجامع في أرض عامرة لكان جنة ولكن هذا درّ يتيم ، ولكن يجتمع على هذه البحيرة من مصر مئات الآلاف من الناس والحيوان ، ويقيمون مئات الآلاف من الخيام على
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 397 | اولياء چلبي