تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وستمائة ألف من الرعايا ، وهو ملك على البرابرة ، وقد شرفت بلقائه ، وقد قدمت الغنائم التي أرسلها كور حسين وكانت في موقعة فردانية ، وبعد السلام عليه سأل عن حسين خان ولقد نقلت الأنباء وسجدت شاكرا ، كما حملت له هدايا ملك البربرستان فسرّ لذلك كما أهدى إلىّ قارورة من الشراب المعطر ، وقميص وسراويل إلا أنه غاية في البله ، وقد أتينا جرجيس خان فلما شاهدنا قام واختبأ في ركن ونادى الترجمان فقال لي الترجمان ( يقول جرجيس خان لماذا هؤلاء بيض البشرة هكذا لعلهم جاءوا يشتكون ممن بيض وجوههم لأنصفهم منه ؟ ) وقد نقل إلى الترجمان هذه البلاهة ، فوقعت في حيرة شديدة ، فندمت على تجولى في بلد فيها ثمانية عشر ملكا وقرى لا حصر لها لأنى سمعت هذا الكلام ، ولكني بدأت أتكلم فقلت للترجمان ( نحن من عبيد سلطان مكة والمدينة وملك ملوك العرب والعجم والروم والقسطنطينية القيصرية السلطان محمد خان ، ونحن تحت حكمه ونسكن فوق ترابه وبأمر اللّه تعالى نعود إلى بلادنا ولذلك فوجوهنا بيض أما أنت وأنتم أولاد حام بن نوح في بربرستان وفونجستان وسودان وبغه نسقستان وجزيرة مصر ، إنهم سود الوجوه والشعور والعيون ، فاللّه خلقكم سودا كما خلقنا بيضا ، وإلا فإن جلد وجوهنا إن سلخ فإنه سيسيل منه الدم ثم قلت إن اللّه تبارك وتعالى هو الذي بيض وجوهنا إنه على كل شئ قدير ، وقلت ما قلت واعظا ، وقد أخذ العجب كل مأخذ من ترجمان جرجيس خان واتجه بالخطاب إلى من بجانبه قائلا : ( أرأيت قوما بهذه الغرّة ، زادك اللّه عمرا يا خان جرجيس لقد رأيت في مصر كذلك بلهاء ، ففي هذه الديار تبدو الشمس فلا قيظ لديهم ) فشرد عنى عقلي ، ونحمد اللّه على أنه لم يتحرك وهو ذاهب العقل ثم قام وقدم علىّ فقمت ووقفت ثابت القدم ، ولكن كنت أنظر إلى الخدم وهم مسلحون ، وقال لي « أي ثياب تلبس ؟ » وقال لي « حلّ سراويلك » ، وألح في ذلك إلحاحا شديدا ، وقال : « فلتحل سراويلك لنشاهد إن كان جسدك مثل وجهك » ؛ فطاش صوابى وحسرت عن ذراعي ليشاهدهما ؛ إلا أنه لم يقنع بذلك وقال : « لا بد أن تحل حزامك » ؛ فكلفنى ما لا يطاق ، فامتلأت غضبا وخفت أن يطهونى في الشمس ، فجعلت أصيح وأقول أنا من الروم ، وقد أتيت من دنقلة ، وكلهم لم يقنعوا بهذا وحلوا