تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ضفافها ويقيمون سوقا أربعين يوما بلياليها ، وحول هذه البحيرة يلتف جمع غفير من الناس والكائنات إنهم يتبركون بالشراب من مائها لأن سليمان - عليه السلام - شرب منها ، وإذا شرب منها المرضى تم لهم الشفاء بمشيئة اللّه وفي اليوم الأربعين لهذه السوق المقامة عند البحيرة يحمل الماء على ظهور الفيلة والإبل والحمير في قرب لا يعلم عددها إلا اللّه وتحمل إلى بلاد الكفر وبلاد العرب ، ولا يبقى في البحيرة قطرة من ماء ولكنها تمتلئ في العام المقبل بأمر اللّه ، إنه جامع عظيم ، أما في داخل الجامع فالخدم والشيوخ على المذهب المالكي . أما قصر سليمان فقد تخرب ومكانه مبرّة ، ولكن القوم ليسوا بني آدم ، وقد شاهدت ذلك وصليت في الجامع ومضيت في حمله على الكنيسة ، وفي مضينا على الضفة الغربية للنيل مررنا بضريح الشيخ دليب وتجاوزناه ثم سرنا ثماني عشرة ساعة في شدة القيظ ثم استرحنا في ظلال غابة من أشجار الأبنوس والسنديان ، وبعد مغيب الشمس ، بلغنا على الضفة الشرقية للنيل حصن اتقور الحصين .

وصف حصن اتقور

إنه قلعة مربعة الشكل على الضفة الشرقية للنيل ، وفي داخله مائتا بيت وجامع وحاكم الحصن يسمى كورجه وهو من قبل حاكم فونجستان ، وللقلعة بابان ولا وجود فيها لدكاكين ولا حمام ولا وكالة ، وهم قوم غلاظ شداد وليس في قلوبهم رحمة ، وهم سمر البشرة حمر الوجوه فتجاوزناها وبعد ثلاث ساعات بلغنا بلدة أرقى .

بلدة أرقى

ليس لها قلعة ، ولكن بها بيوت كثيرة وجامع شديد الضيق وثمة ضريح الشيخ كرام اللّه الركابى على مقربة منه ضريح الشيخ حاجى ماجد وإلى جانبه ضريح الشيخ حاجى محمود وعلى مقربة منه الشيخ حاجى نقوز إنهم جميعا يرقدون في قبورهم الصغيرة ، وقد قرأت الفاتحة لأرواحهم الشريفة ومررنا على ضفة النيل بسبع قلاع خربة . ومضينا في الصحراء إحدى عشرة ساعة في طريق يخلو من الفيلة والقردة