تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

بلدة سبوع

نزلنا عن خيولنا لنشاهدها ، وسقنا الخيول إلى الصحراء وتجولنا ساعة فيها لنشاهدها وعلى ضفة النيل آثار فيلة من الصخر ، وأسود نحتت من الحجر إذا شاهدها الإنسان دخله الخوف الشديد ويظن أن هذه الأسود أسودا حيّة ، إنها تماثيل متقنة الصنع وعلى ضفة النيل كذلك جمال من الحجر الأسود وتنانين لها سبعة رؤوس منها المنكس وبعضها ما ساخ في الرمال إنها تنانين عجيبة وثمة أعاجيب أخرى ، ولكن ليس في الإمكان ذكرها وربما تحارب موسى - عليه السلام - مع فرعون في هذه المنطقة ، وقد صنع سحرته من سحرهم هذه العجائب ، وقد أوحى إلى موسى آية :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 32 ] ، وألقى موسى عصاه المتعددة الرؤوس فإذا هي حية تسعى فابتلعت الحية ما صنع السحرة والكهنة بسحرهم من أسود ونمور وتنانين ؛ فهزم فرعون وتعلق بأذيال الفرار ، ولعل ما رأينا من هذه التماثيل هي بقايا هذه الوحوش التي صنعها سحرة فرعون ، وهي التي أصبحت من بعد حجرا بأمر اللّه ؛ ويسمون هذه البقعة ( سبوع ) لوجود الأسود بها وفي العربية مائة وثمانون اسم للأسد منها ( سبوع ) وقد شاهدنا هذه البقعة وتجاوزناها ومضينا أربع ساعات جنوبا ، على شاطئ النيل واجتزنا الصحارى حتى وصلنا :

وادى العرب

اسم محلة واسعة ، وهي سهل ذو مروج ، ويجتمع جميع العرب فيه مرة كل عام ، وفيه يدوم البيع والشراء سبعة أيام وسبع ليال ، ولذلك يسمى وادى العرب ، وعبرنا أراضي خصبة في الجنوب وبعد أربع ساعات بلغنا تخت أزرق جادو .

أوصاف مدينة تخت أزرق جادو

بناها فرعون أزرق جادو وبعده فتحها ذو النون ثم استولى عليها القبط ودامت في حوزتهم مئات السنين ، ثم فتحها الأسود بن مقداد قائد عمرو بن العاص ، ثم استولى عليها أهل بربرستان وفونجستان ، وفي عهد السلطان سليمان كان والى مصر الطواشى سليمان باشا فاتح الهند واليمن وأخذ ميناء ديواباد الهندي من البرتغاليين والفرنجة