تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

أوصاف بناى لوط أي مدينة منفلوط

وهي من بناء أبناء لوط بن أبي القبابط ، ومدينة منفلوط مسطورة في دفترخانه جرجا والشائع خطأ على ألسنة العوام أن اسمها منفلوط وذلك سبب تسميتها بهذا الاسم وهي في حكم جرجا باسم منفلوط ، وهي مدينة قديمة ذات حكومة عظيمة ، وقد منح وزير مصر حاكمها خلعة فاخرة ، حتى في يومنا هذا مصاحب أحمد بك يقدم هذه الخلعة وبها سبعة فرق مصرية من جنود مصر يحافظون على الأمن في سبعمائة وعشر من قراها ويحصل منها مائتا كيس من مال السلطان وعدة من الأرادب من الغلال ويتصدق بمائة كيس بعد المصاريف ، لأن من الواحات وبلاد الفونج والسودان يأتي النخاسون بمائة ألف جمل وآلاف الخصيان السود والبيض من السودان ، ويمنح كل أسير دينارا ذهبيا ويمنح كل جمل قرش واحد ، ويحصل من ذلك مال كثير ، إنها مدينة يمر بها ناس كثيرة وكان قبل الباشا يحصل غلالها أغا الغلال ، وكان يحكم البلاد ستة أشهر ، وكان يتقاضى من الكاشف كيسين في العام وحصانين وعدد عشرة من الخصيان المماليك يوميتهم عشرة قروش ، وهؤلاء يحصلون الغلال ، ويأتي أغا كذلك يستعجل تحصيل الغلال وينال من الكاشف كيسا أجرا على مقدمه فيلح على تحصيل الغلال ، وعلى كل أردب يحصل يأخذ الباشا أغا بارتين ويورد للوالي سبعة أكياس ، ويبقى بعد ذلك فائض قدره سبعة أكياس إنها قضاء يدر ثلاثمائة كيس ، ومن ثلاثمائة قرية يحصل القاضي أفندي عشرين كيسا ، وثمة قائد ونقيب وأعيان كبار ، وعلى بعد ألف خطوة غرب النيل وعلى ضفة ترعة عظيمة ثمانية آلاف وستمائة بيت وهي من طوابق وهي جميلة مزينة ، وفيها كثير من الفقراء المساكين وليس الأعيان بهذه الكثرة ، ولكن التجار كثير ، وفيها ثلاثون محلة وثمانية وثلاثون محرابا وثماني خطب منها الجامع الفوقاني للسعيد الشهيد : محمد بك ويصعد إليه بسلم من عشرين درجة إنه جامع لم يتم بناءه ، ولكن المصلين فيه كثير وليس له مئذنة ولا حرم ، وتحت الجامع دكاكين ولكل سوق بابان ، وفي وكالة محمد بك جامعه وقد بنى على زاوية كانت من قبل وقد أقيم هذا الجامع في وسط السوق المزدحمة ، ويصعد إليه بسلم من حجر ، وجامع عثمان بك جامع عتيق
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 322 | اولياء چلبي