تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يس ، وتجاوزت مدينة ملاوى في أرض ذات نخل ، وانطلقت جنوبا على شاطئ النيل ، وبعد ثلاث ساعات بلغت بلدة : دارود الشريف .

أوصاف قصبة دارود شريف

إنها تابعة لحكم جرجا تتألف من ثمانمائة بيت وهي بلدة صغيرة معمورة ، وناحية صنبو قضاء وغلالها مما أوقف في مصر على الحرمين وهي في التزام السادة الأشراف ، وفيها جامعان وست زوايا ومقهيان وثمانية دكاكين وقد حفر فيها يوسف الصديق وأمده جبريل بالمصابيح ترعة ، وذلك قبل أن تصبح هذه التي بالفيوم ترعة كانت جرفا وحوض يوسف وجميع ما في مصر من ترع ومن خلجان تطهر في كل عام بالجواميس والثيران ومائة ألف من الرجال ، وترعة دارود التي في مدينة الفيوم لم تكن جرفا ولكنها شوهدت في موضعها ، وهي تجرى نحو الغرب وتروى مئات القرى وتمر من مدينة بهنيسا كما تسقى بلدانا أخرى كثيرة ، ورأيت في جانب الفيوم بحر يوسف ، وماؤه ملح إنه بحيرة عظيمة ، وسوف نكتب عنها في موضعها ثم عبرنا بلدة ترعة دارود ، وتجولت ثلاث ساعات وبلغت قصبة صنبو .

أوصاف قصبة صنبو

إنها في حكم جرجا ، وفي التزام السادات ، وفيها صوباشى تابع للوقف وبها مائة وخمسون قضاء ، وبها سبع وستون قرية ، ويتحصل لقاضيها ثلاثة أو أربعة أكياس في العام ، ونصيب البلدة عشرون ألف أردب من القمح والغلال ، وتقع على ضفة النيل ، بها ألف بيت وثلاثة جوامع وسبعة دكاكين وليس بها حمام ، كما لا يوجد بها خان ولا حدائق إنها قصبة صغيرة ، ولكن بها دار ضيافة للغادى والرائح ، وفي قصر عظيم يقدم فيها للضيوف فطور وطعام مرتين في اليوم ، وللمسافرين بيت للشعير فقمت منها صباحا ومضيت مدة أربع ساعات على شاطئ النيل شرقا ، ثم انعطفت على شاطئ النيل جنوبا أربع ساعات أخرى لأن النيل ينحرف في هذا الموضع وكأنه رقبة البعير ، وهناك في النيل جزر ذات غايات وتماسيح ولصوص يركبون القوارب ، وتجولت في هذه المدينة ثماني ساعات وبلغت مدينة منفلوط .