تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أرض مصر ، وكل الرحالة الذين يقدمون مصر يعجبون لأساس هذا الجامع لأنه كان في الأصل صومعة قديمة ، وفيه نقوش بديعة من كل الأنواع ويعجز عن وصفه الواصفون ، وفي مصر كثير من الجوامع التي أقامها السلاطين ولا وجود لمثلها في سائر أركان الأرض إلا أن جامع المنيا هذا يختلف عنها جميعا لأنه في طرزه عجيب غريب منقطع النظير ، وعلى قبته كتب هذا التاريخ ( بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا المسجد المبارك مولانا السلطان الملك الظاهر بيبرس خلد ملكه سنة عشرين وستمائة ) وله بابان ومنارة وكل كواته تطل على النيل ، ولكن لا وجود لما يشبه جامع عمرو . ويقع شمال المدينة وفي السوق السلطانية جامع الشيخ مصرى ، وهو تحتانى والمصلون فيه كثير ، ويوجد كذلك جامعان لا علم لنا بهما فضلا عن الزوايا . وثمة ثلاث تكايا وإحدى عشرة وكالة وثلاثمائة دكان وحمامان ، وعلى مقربة من جامع عمر بن الخطاب حمام منذ عهد فرعون بقي على ما هو عليه ، إنه حمام قديم عجيب ، وهو معلوم لدى العرب والعجم وإذا دخله مريض تم له بأمر اللّه الشفاء وإذا دخله مجزوم أربعون يوما ، فكأنما خرج من بطن أمه بيضة بيضاء حتى أن ابنة علي بن أبي طالب العذراء قدمت مصر ودخلته فشفيت من مرضها ، وهذا الحمام من بناء الحكماء القدماء وحوضه ذو صنبور مرتفع بقدر قامة إنسان ويكون فيه الوقوف ويستحم واقفا وإن لم يكن من الجص ، وقد طلى بابه وجدرانه بالمسك والعنبر والزعفران ، وجدرانه مبنية من الجبس الخالص والعبير ينعم بتنسمه كل من يستحمون فيه ، وينبع من جدرانه ماء الورد والمسك والكافور يتنسمه المستحمون ، وجوه معتدل لطيف لقربه من النيل وماؤه من النيل ، وأرضيته مفروشة بالحجر الأبيض ، وفي زمننا لا يستطيع عامل ماهر فينا أن يضع حجرا مثله في موضعه ، وغرفة الثياب فيه صغيرة وغاية في الصغر ، أما الحمام الذي في قصر أغا الغلال فحمام جديد إلا أن جوه ثقيل ، وثمة أكثر من مائة سبيل ، وستون مكتبا للصبيان ، ولا وجود لسوق فيها ، وجميع أسواقها مغطاة لدفع الرمال والغبار وشدة الحر عنها ، وفي الوسط قصور فيها قصر الكاشف ، وقصر أغا الغلال على ضفة النيل وهو قصر جميل ، وكل قصورها وما فيها من شرفات ونوافذ