تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقد تجولت في هذه المدينة وشاهدت كل ما فيها وعقدت نيتي أن أزور مدينة المنزلة ، فركبت سفينة وانطلقنا إلى المنزلة .

وصف ما مررنا به من منازل في طريقنا إلى المنزلة

رأينا ترعة عظيمة في جنوب مدينة المنصورة وبالقرب من جامع مصطفى أغا ، ومضينا بالسفينة في ترعة صلاح الدين ، وعلى جانبيها ست وسبعون قرية معمورة . ورأينا عزبة نزلنا عليها ضيوفا .

أوصاف مدينة المنزلة القديمة

نزلنا في دار الملتزم وتجولنا فيها لمشاهدتها ، ويتفرع من هذه الترعة خليج على جانبيه بيوت معمورة ، على جانبي الترعة حدائق وبساتين ، وعبرها جسر من الخشب على الترعة وعلى ضفّتيها بساتين ، وكل حديقة مساحتها عشرة أو خمسة عشر فدانا ، وفي كل منها يطيب الليمون والتمر والرمان والتين ، ولكن لا وجود فيها للقمح ، والأرز الذي في المنزلة لا نظير له في العالم بأسره ، إنه أبيض ولذيذ ، والبحيرة على مسيرة ربع ساعة من شمال المدينة ، والترعة التي تروى هذه المدينة تصب في هذه البحيرة ، وهي التزام تابع للمنصورة ، ويحكمها أي من قبل كاشف المنصورة حينا والباشا أغا حينا ويقدم الباشا في كل عام كشوفية قدرها ست أكياس ، وهي قضاء يدر مائة وخمسين أقجه ولقاضيها في كل عام خمسة أكياس ، وفي ناحية منها قرى للأرز ، ويحصل من جميع القرى ست وخمسون كيسا ، كما أن الصيادين يصيدون كل عام سبعة أحمال من السمك وبها ألف بيت وعشرة محلات وسبعون محرابا ، وفيها ثمان خطب وفيما عدا ذلك مساجد ، والجامع الكبير فيها يكثر فيه المصلون ، وكان معبدا قديما ، وقد أنشأ هذا الجامع وزير صلاح الدين يوسف ، وهو القعقاع التميمي ، عندما فتح هذه المدينة ، ولا تعرف جوامع أخرى بهذه المدينة ، وزاوية الشيخ إبراهيم السلمونى زاوية معمورة وفي هذه المدينة ثلاث منارات ، ومدرسة وستة مكاتب للصبيان وسبعة سبل وخمس وكالات ، ومائة دكان منها ثمانون مفتوحة وبقيتها موصدة ، ولا سوق فيها وبها ثمانية مقاه ، وسوق للعطارين فيها جميل ، وتقام سوق كل سبعة أيام وهي سوق الخيل والغنم
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 296 | اولياء چلبي