تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

أوصاف قلعة البرلس القديمة

وهي بحيرة تقع في إقليم دمياط ، وتتبع إداريا لبك دمياط ، تؤدى سبعين كيسا وللقلعة حاكم وذلك طبقا لقانون السلطان سليم ، وحاكم آخر وهو قاض ، ويتحصل له في العام خمسة أكياس وفي ناحية منها سبعون قرية ، وفي ناحية أخرى بلدة بلطيم ، وقد بنى إسكندر اليونان قلعة البرلس ، وفي العام الحادي والعشرين للهجرة ، وفي خلافة عمر بن الخطاب كان عمرو بن العاص قائد جيش يتألف من ثمانين ألف رجل ، وقد وجد في الفتح صعوبة وشدة ، وبينما وقف عاجزا اقتضت حكمة اللّه أن يشرف بالإسلام هاموك أوغلى حاكم البرلس . وبفضل منه تم الفتح للقلعة ، وعلى مر الأيام تخربت القلعة من تأثير تلاطم الأمواج بها وفي عام 923 ه جدد بناءها السلطان سليم ، وهذه القلعة تحرس البحر إنها قلعة صغيرة مربعة ومحيطها خمسمائة خطوة ، وفي كل ركن من أركانها الأربعة قلعة خربة ، وبها باب حديدى يشرف على البحر وفي القلعة ثمانون جنديا ، وجامع بناه السلطان سليم ومنارته على باب القلعة وهي منارة صغيرة وتصل رمال البحر إلى القلعة الآن ، وهي تغرق من يوم إلى يوم ، وقد رأيت مواضع الهدم في سورها وفيها أربعون مدفعا وعتادها قليل ورئيس طوبجية القلعة من اللاظ ، وفي جهاتها القبلية ثلاثمائة بيت وزاوية ، ومقهى ودكان خباز ، وليس فيها حمام ولا سوق ، إنها أرض رملية تغيب القدم فيها ولكن جوها لطيف إلى أبعد غاية ، والناس حولها ينعمون بتنسم النسيم العليل وبطيخ البرلس مشهور في البلاد بجودته ، وفيه نوع يسمى البطيخ المأوى وهو ممتلئ في جوفه بماء الورد ، وثمة نوع آخر من هذا البطيخ إذا شرب المريض ملئ فنجان منه تم الشفاء له من مرضه ، ومن يدمنون شرب الخمر يكرهونها وينصرفون عن شربها ، ويشربون من مائه ، ويخلطون ماء هذا البطيخ بملعقة من العسل ويشربونه شرابا لذة للشاربين ، ومن شرب قدحا من هذا الماء صاح قائلا آه يا برلس ، إنها خمر عجيبة وقد كتب داود الحكيم عن فوائد هذا البطيخ في تذكرته ، كما أن سمك البرلس وتمره المخلل مشهور بالجودة إنه على شاطئ الجزيرة ، وفي الجانب الشرقي للقلعة وعلى بعد ثلاثمائة