تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

ضرائح قصبة بلطيم

في جامع الشيخ أبى الفتح قبر دفن فيه هذا الشيخ ، وفي ركن من أركان حرم هذا الجامع قبر الشيخ فتح بن عبد العزيز ابن الشيخ عيسى بن نجم ، وقد سبق ذكر ذلك والشيخ عيسى وهو قطب عظيم له ما له من المناقب ، إنه صاحب كشف وكرامات وطريقته وهي الطريقة البرهانية ، وفي الجانب الشرقي لبلطيم وفي قبر صغير على ضفة البحيرة دفن الشيخ حسن الرفاعي ، وقد ظهرت له الكرامات ، وفي داخل المدينة على ربوة قبر الشيخ محمد العجمي وفي جانب البحيرة قبر الشيخ محمد البهلول ، وبالقرب منه قبر الشيخ علام اللّه ، وفي وسط المدينة قبر الشيخ أبو رواح الطويل قطب عظيم إلا أنه كان قصير القامة جدا ، وهو مدفون في قبر صغير بالقرب من الشيخ محمد الخشوعي وقبره يزوره الخواص والعوام وجميع أهل البلد يتناقلون ذكر مناقبه إنه كان قطبا عظيما له منزلة السرى السقطي وإذا ما شرب المريض بذات الجنب ماء الورد بجانب قبره شفى هذا الشخص بإذن اللّه رحمة اللّه عليهم أجمعين ، وتجولنا نشاهد ما في هذه المدينة ، وانعطفنا شرقا وبلغنا شاطئ البحيرة في ثلاث ساعات ورأينا غابة من نخيل بين البحيرة وبين البحر الأبيض المتوسط ، واقتضت حكمة اللّه أن يكون لمصر تمر البرلس ، والنخلة من هذه النخلات سامقة تحمل عشرين عثكولا وتؤتى عشرين أقّة من التمر فهي محلة التمر بتمام المعنى . واجتزنا حتى بلغنا شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، واتجهنا في إقليم الغربية فواجهنا صحراء مترامية الأطراف أشبه شئ بمتاهة ، وتسكنها في الصيف قبيلة الحدية ، أما في الشتاء فتسكن هذه القبيلة في تلك الأرض ذات النخيل إنهم قوم لانت عريكتهم وحسنت طباعهم ولو لم يكونوا على هذه الصفة لما استطاع أحد أن يمر في أرضهم ، ورأينا في البحر سفينتين ، تتبادلان قذف المدافع وإطلاق البنادق فأغارت سفينة الكفار على الشاطئ ونزلوا منها ودخلوا على القرية ، ووصلت إليهم بخمسين فارس لمعونتهم وشددنا عليهم فتقهقروا وقد أمطرونا وابلا من الرصاص ، وللّه الحمد أننا لم نصب بأذى فتنفس الصعداء كل من كانوا على شاطئ البحر ، وأقاموا المتاريس ، ولكن الكفار قذفوا