تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قدم في أرض ذات رمل ست آبار ماؤها عذب فرات ، وأهل البرلس قاطبة يحضرون ماء هذه الآبار ، وبالقرب من هذه الآبار ضريح الشيخ عيسى بن نجم بن إبراهيم الدسوقي ، إلا أن هذا الضريح غاص وسط الرمال وهو يزار ويرفع الزوار الرمال عن هذا الضريح ، ولكن لما آلت الولاية في مصر إلى بولاد زاده أمر بنقل جثمانه جميع أهل رشيد ودمياط وسائر القرى والقصبات . وكانوا عدة آلاف كما جاء القاضي والأعيان والأشراف وتجمعوا وحملوا جثمانه وشاهد أولاده نقل جثمانه وسط ارتفاع الأصوات ب « لا إله إلا اللّه » ، وأطلق المريدون البخور مكبرين مهللين مما يذكر أن كفنه أبيض طاهر بعد مرور ستمائة وستة وثلاثون عاما عليه في القبر فأخذ العجب مأخذه من الناس أجمعين ، وحمل تابوته إلى مرج مرتفع بالقرب من شاطئ البحيرة حيث دفنوه ، والآن بنى له ضريح عظيم وجامع وتكية ، وفضلا عن ذلك فإن للناس فيه عقيدة راسخة فلا يخلو صريحه ليل نهار من زوار ، كما يقام له مولد في شهر شعبان من كل عام ويحتشد فيه مائة ألف إنسان ، وللّه أحمد أن تيسرت لي زيارته ، وقرأت سورة يس على روحه رحمة اللّه عليه ، وقد نظمنا فيه شعرا ، بيد أن هذه الأشعار ضاعت بين أوراقى المتناثرة ، ومن أجل زيادة القلعة تسلمنا من صاحبها مائتا قرش وجوادا ومعنا أربعون من الرجال يحملون البنادق ، وحملنا مأكولاتنا ومشروباتنا ، ومضينا إلى ساحل الجانب الشرقي من بحيرة البرلس ، واجتزنا بأرض ذات نخيل وقرى معمورة .

أوصاف قصبة بلطيم

محلة تتألف من بيت معمور في أرض رملية ، وهي التزام تتبع إقليم البرلس ، ويسمون صاحب البلدة الحاج بلبل ، وإنه رجل رفيع الشأن عامر القلب بالإيمان ، وفي ناحية البرلس ثلاثة جوامع ، وعلى ضفة البحيرة جامع كبير بناه السلطان منصور ، ويقال إنه مدفون في ركن من حرم هذا الجامع ، ومساحة هذا الجامع مائة وخمسون خطوة وله منارة تحتانية ، وهو مبنى على خمسين عمودا ، وبها عشرة دكاكين ومقهى ، وليس فيها حمام ولا مدارس .