تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بإذن اللّه بعد أربعين يوما ، وحمام البوستانجى حمام كبير ، أما حمام خواجة عبيدي وحمام قوبدان باشا فحمّامان للخواص والعوام ، وجو هذه المدينة يشبهه جو بلاد الروم ، وفيها يهطل المطر بغزارة ، وينزل الجليد والبرد لأن مدينة رشيد في أول الإقليم الثالث ، ولذلك فيه من الفتيات والفتيان من العرب من يتصفون بالجمال ، ويتكسب أهل رشيد من التجارة ، ونصفهم من أهل الحرف ؛ ولذا فإن أهل هذه المدينة في رغد من العيش ، ويقيم بعضهم للبعض الولائم في كل ليلة ، ويقيمون المولد الشريف في الليلة خمس أو عشر مرات وفي الأسبوع يقيمون حفلات العرس أربع أو خمس مرات ، ويباع خمسون رغيفا من الخبز الأبيض ببارة واحدة ، والرطل الإسكندرانى من اللحم ببارة ، كما يباع قنطار السكر بعشرة قروش ، ويباع أردب الشعير بمائة ، ويأتي إليها ألف سفينة في العام ، وفي المدينة حدائق ذات بهجة وفيها تين وجميز وخوخ وليمون ونارنج ، وعلى ضفتي النيل حدائق وبساتين وكل ما أنعم اللّه به على الإنسان موجود في هذه المدينة ، ويلبس أعيان المدينة فرو السمور والجوخ والثياب الفاخرة ، أما الطبقات المتوسطة من أهل المدينة ، وهم أهل حرف ، فيلبسون الثياب ذات الألوان . والأغنياء يلبسون حرير دمياط والفرسكور الملون ، والفقراء يلفون حولهم ثوب الإحرام وهم يعيشون في كفاف ويكدحون ، وفي الجانب الغربى من هذه المدينة لهم بيوت صغيرة يقيمونها على الرمال ، وليس فيها بعوض ، أما نصف المدينة إلى شاطئ النيل ففيها بعوض يشرد النوم ، ولذلك ينام كل واحد منا في كلّة « 1 » دفعا للبعوض ، وأهل هذه المدينة يأمنون الذباب ، وطول المدينة إلى تكية عبد القادر الجيلاني ألف وخمسمائة وعشرون خطوة ، وعلى ضفة النيل قصور شامخة وفي النيل مرافئ ينزلون فيها البضائع من السفن وجميع المنازل التي على ضفة النيل تطل نوافذها عليه ، وشوارعها واسعة نظيفة وهي ستمائة وعشرة ، أما أهلها
هامش
( 1 ) الكلّة : ستر رقيق ذو ثقوب يرفع فوق السرير ليتوقى به من البعوض وغيره . انظر : المعجم الوجيز ، ص 540 .